موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٧٣ - ع
- العقل بالفعل، و هو عبارة عن القوّة النّظريّة التي احتوت على حصول المدركات غير مفتقرة حال تحصيلها إلى فكرة و رويّة، كحال السّالك في الكتابة، و نحوها (سي، م، ١٠٧، ٥)- العقل بالفعل و هو أن يصير النظريّات مخزونة عند قوّة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشّم كسب جديد لكنّها لا يشاهدها بالفعل (جر، ت، ١٥٨، ٤)
عقل بالقوة
- العقل الذي هو بالقوة هو نفس ما، أو جزء نفس، أو قوة من قوى النفس، أو شيء ما ذاته معدّة، أو مستعدة لأن تنتزع ماهيّات الموجودات كلها و صورها دون موادها فتجعلها كلها صورة لها أو صورا لها. و تلك الصور المنتزعة عن المواد ليست تصير منتزعة عن موادها التي فيها وجودها إلّا بأن تصير صورا لهذه الذات. و تلك الصور المنتزعة عن موادّها الصائرة صورا في هذه الذات هي المعقولات (ف، عق، ١٢، ٦)- الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال (المدركة) يسمّى نفسا ناطقة، و له قوّتان:
إحداهما معدّة نحو العمل و وجهها إلى البدن و بها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل و بين ما لا ينبغي أن يفعل، و ما يحسن و يقبح من الأمور الجزئية- و يقال له العقل العمليّ، و يستكمل في الناس بالتجارب و العادات، و الثانية قوّة معدّة نحو النظر و العقل الخاص بالنفس و وجهها إلى فوق، و بها ينال الفيض الإلهي.
و هذه القوة قد تكون بعد بالقوة لم تفعل شيئا و لم تتصوّر، بل هي مستعدّة لأن تعقل المعقولات، بل هي استعداد ما للنفس نحو تصوّر المعقولات- و هذا يسمّى العقل بالقوة و العقل الهيولاني. و قد تكون قوة أخرى أحوج منها إلى الفعل، و ذلك بأن تحصل للنفس المعقولات الأولى على نحو الحصول الذي نذكره، و هذا يسمّى العقل بالملكة. و درجة ثالثة هي أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة فتحصل النفس عقلا بالفعل، و نفس تلك المعقولات تسمّى عقلا مستفادا. و لأنّ كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة، فإذن العقل بالقوة إنّما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات و يتّصل به إثره، و هذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا. و ليس شيء من الأجسام بهذه الصفة. فإذن هذا الشيء عقل بالفعل و فعّال فينا فيسمّى عقلا فعّالا، و قياسه من عقولنا قياس الشمس من أبصارنا (س، ع، ٤٢، ٢١)- قيل في علم النفس إنّ نفس الإنسان تعقل المعقولات و تعلم الكلّيات بعد أن كانت لا تعقلها و لا تعلمها. فهي في أولية حالها عقل بالقوة و يسمّونها لذلك عقلا هيولانيّا بمعنى أنّها محل قابل للمعقولات و من شأنها أن تقبلها بتعلّم و تعليم (بغ، م ١، ٤٠٧، ٢٢)- رأوا (الفلاسفة) نفس الإنسان تعرف و تعلم بعد جهل و تكمل بعد نقص، فنظروا إلى هذا الكمال من جهة كونه بالقوة و من جهة كونه بالفعل فسمّوها بحسبه عقلا هيولانيّا و عقلا بالقوة (بغ، م ١، ٤١٠، ٢)- قالوا (الفلاسفة) إنّ النفس الناطقة التي هي نفس الإنسان هي عقل هيولاني و عقل بالقوة و من شأنها أن تصير عقلا بالفعل إذا تصوّرت بصور المعلومات و قبل ذلك فهي نفس محرّكة للبدن، فكأنهم سمّوها عقلا هيولانيّا لكونها تكتسب الصور بعد ما لم تكن حاصلة لها و فيها