موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٣٠ - أ
الاستدلال على الغائب و الغائب ينال بالاستدلال، و ما يستدلّ عليه و يحكم مع ذلك بإنّيته بلا شك فليس بغائب. فكل موجود ليس بغائب فهو مشاهد، فإدراك المشاهد هو المشاهدة، و المشاهدة إما بمباشرة و ملاقاة و إما من غير مباشرة و ملاقاة و هذا هو الرؤية (ف، ف، ١٨، ١)- يقال: ما الإدراك؟ الجواب: هو تصوّر نفس المدرك بصورة المدرك (تو، م، ٣١٢، ٢٤)- يشبه أن يكون كل إدراك إنّما هو أخذ صورة المدرك، فإن كان لماديّ فهو أخذ صورته مجرّدة عن المادة تجريدا ما. إلّا أنّ أصناف التجريد مختلفة، و مراتبها متفاوتة؛ فإنّ الصورة المادية تعرض لها بسبب المادة أحوال و أمور ليست هي لها بذاتها من جهة ما هي تلك الصورة (س، ف، ٦٩، ٣)- الإدراك في حقّنا نوعان: حسّي: و هو الظاهر المتعلّق بلذّة الحواس الخمس. و باطني: و هو العقلي، و الوهمي (غ، م، ٢٤٢، ٢٥)- إنّ معنى الإدراك هو أخذ صورة المدرك (غ، م، ٣٦٠، ٨)- إنّ الإدراك معناه حصول مثال المدرك، في نفس المدرك (غ، ت، ١٨٦، ٦)- هيولى الإدراك نسبتها إلى الصورة نسبة أخرى تخصّها، فلذلك هي هيولى باشتراك الاسم (ج، ن، ٩٧، ١١)- لمّا كان كلّ تكوّن فهو إمّا تغيّر أو تابع لتغيّر ... وجب أن يكون الإدراك كذلك (ج، ن، ٩٨، ٦)- إنّ الإدراك كيف كان فهو حال إضافية للشيء المدرك أولا و بالذات إلى الشيء المدرك (بغ، م ١، ٣٢٣، ١٤)- يقال الإدراك في التعارف اللغوي ... على وصول طالب متوجّه إلى مطلوب مقصود و نيله له أدركه إذا سار إليه فلحقه (بغ، م ١، ٣٩٤، ٨)- الإدراك لقاء و وصول من المدرك إلى المدرك.
و يقال للفهم إدراك أيضا كما يقال إدراك معنى هذا اللفظ أي فهمه و تصوّره (بغ، م ١، ٣٩٤، ١٣)- من الإدراك وجودي حاصل بحركة جسمانية.
و منه ذهني حاصل بتوجّه النفس من غير حركة مكانية و كلاهما لقاء المدرك للمدرك الذات للذات (بغ، م ١، ٣٩٤، ١٥)- الإدراك على ضربين، و ذاك أنّ منه إدراك العين الموجودة على ما هي عليه في الوجود من المكان و قربها من المدرك و بعدها عنه و ما يجاورها و يباينها و يحاذيها و يعلو أو يستقلّ عنها كما تدرك الأشياء بالعين حيث هي و بهذه الأوصاف ... و منه إدراك صورة ذهنية يتحقّق المدرك أنّها غير مختصّة بمكان و لا قارة في موضع كمن يتصوّر صورة شخص ميت أو غائب عنه بعيد عن موضع نيله و إدراكه و يتحقّق أنّه لم يدركه على الوجه الذي أدرك الأول (بغ، م ١، ٣٩٦، ٥)- العلم صفة إضافية للعالم إلى المعلوم.
و الإدراك و المعرفة كذلك صفتان إضافيتان للمدرك إلى المدرك و للعارف إلى المعروف (بغ، م ٢، ٢، ٩)- إنّ الإدراك ليس شرطا في الوجود و إنّما الوجود شرط في الإدراك (بغ، م ٢، ٢١، ٥)- أما الإدراك الذي يكون بحس واحد و بنوع واحد من الحس و في حال واحدة فهو صادق أبدا ضرورة و ليس بحدّه مختلفا (ش، ت، ٤٤٧، ١٠)- الإدراك هو شيء يوجد بين فاعل و منفعل و هو