المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٢ - الآيات الدالة على كون المعصية كبيرة
الكبيرة، أو مساواتها لها، كما في قوله تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ) [١]، وفي الكذب شر من الشراب. وكما ورد في الغيبة أنها أشد من الزنا، ومثل حبس المحصنة للزنا، فإنه أشد من القذف بحكم العقل، ومثل إعلام الكفار بما يوجب غلبتهم على المسلمين، فإنه أشد من القرار من الزحف.
الخامس: أن يرد النص بعدم قبول شهادته أو الصلاة خلفه، كما ورد النهي عن الصلاة خلف العاق لوالديه (٢).
قلنا: يظهر من كلام صاحب «المصباح» أنَّ مرتكب الصغيرة إذا كان ارتكابه لها عن التفات إلى حرمتها وعمد الى فعلها تكون كالكبيرة مناف للعدالة، ولا يخفى أن الاحتياط يحكم بذلك أيضاً، ويكون التحرز عن الصلاة خلف إمام يعلم أنه يرتكب الصغيرة مع التوجه والالتفات الى حرمتها حسن جداً، ولعله لأجل أن الشخص المتصف بذلك ربما يتوهم خروجه عن ارتكاب الصغيرة بملاك ما عرفت، من أن ارتكاب كل ذنب إذا كان مع الالتفات إلى من يعصيه، فإنه يُخرجه عن عنوان الصغيرة، ويجعله كالكبيرة، وتكون مضراً بعد الته، بخلاف ما لو صدر ذلك عن غفلة عما ذكرنا، بل ربما لو انتبه الى ذلك تركها وتجنّب عنها، فيكون صدورها عند غير مضر بعد الله، كما هو الغالب في الخارج، حيث قد يتسامحون في صدورها ويرتكبون الذنب، فليتأمل.
(١) سورة البقرة، الآية ١٩١.
(٢) مصباح الفقيه : ج ١٦ / ٢٨٢ - ٢٨٧، نقلاً عن رسالة في العدالة للشيخ الأنصاري الله المطبوعة ضمن الرسائل الفقهية): ص ٤٤ - ٤٨