المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٨ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
وجود قصد القربة، غاية الأمر أن مغايرتهما هو التغاير بين الشدة والخفة، كتغاير الألوان، حيث إن اختلاف مراتب اللون من الشدة والضعف لا يوجب تغايرها بالذات، بل الجنس المشترك فيها هو اللون، وكذلك يكون هنا، إذ القراءة بالنسبة إلى الواجب والندب جنس واحد، والتفاوت بينهما لا يكون إلا من حيث إن الواجب يشتمل على المصلحة الملزمة، فلا يجوز تركهما، وفي تركهما عقوبة بخلاف الندب، حيث إنه مشتمل على تلك المصلحة، لكن غير ملزمة، أي يجوز تركها، ولا يعاقب في تركها، فإثبات المغايرة الذاتية لا يخلو عن تأمل.
وعليه، فكلام الشيخ لا يخلو من جودة.
الأمر الرابع: مر أنه يحسب ظهور الرواية الواردة هنا فان الحكم هو صحة صلاتهما، إذا ادعى كل واحد منهما الإمامة، لأن الإمام يقرأ في صلاته، فلا تخلو صلاتهما عن القراءة، هذا توجيه صحيح ومتين، ولكنه مشروط بأن لا يعرض على أحدهما شك في أثناء صلاته، وأما لو عرض الشك، واعتمد أحدهما على فعل صاحبه؛ فقد ادعى صاحب «مصباح الفقيه» البطلان حينئذ، وقال في وجهه: (إما لكونه أثر الشك في غير الإمام والمأموم، كما لو كان في الأوليين مثلاً، أو لعدم العمل بوظيفته، لو كان في الأخيرتين).
ولعل وجه البطلان عند عروض الشك، لأجل أن عروض الشك في أثناء الصلاة، مع ادعاء كل منهما الإمامة، يؤدي الى صيرورة الصلاة فرادى وخارجاً عن الجماعة، فبالنتيجة يكون حدوث الشك في الركعتين الأولتين من صلاة