المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٧ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
ثم أجاب عنه: على ما حكاه عنه صاحب «مصباح الفقيه» بقوله:
(أولاً: فبأن الأمر التدبيي بالقراءة ليس على أنها مستحب مستقل، بل معناه أنه يستحب مع عدم سماع الهمهمة، أن لا يجتزئ بقراءة الإمام، بل يقرأ لنفسه على أنه قراءة الصلاة، فيرجع حاصله إلى أن القراءة التي هي بعينها جزءاً لصلاته، له أن يكلها إلى الإمام، وله أن يتولاها بنفسه، فهذه القراءة بعينها هي من أجزاء الصلاة، وليست مستحبة برأسها.
وأما ثانياً: فلمنع عدم إجزاء الندب عن الواجب). انتهى الكلام المنقول عن
الشيخ الأنصاري في «كتاب الصلاة».
قال المحقق الهمداني في «مصباح الفقيه » بعد نقل كلام الشيخ٨ :
(أقول: أما المناقشة الأولى ففي محلها.
وأما الثانية: وهي منع عدم إجزاء الندب، فلا تخلو عن نظر؛ لأن كونها جزءاً مستحباً، موقوف على مغايرتها بالذات لما هو معروض للوجوب ببعض الوجوه
والاعتبارات، التي لا إحاطة لنا بها، كمغايرة فريضة الصبح ونافلته بالذات، وإلا الرجع إلى الوجه الأول، وهو كون سقوطها عنه رخصة لا عزيمة، وعلى تقدير المغايرة يكون الاجتزاء بها عن القراءة الواجبة، مخالفاً للأصل، فليتأمل). انتهى محل الحاجة (١).
أقول: لا يخفى على المتأمل أن إثبات المغايرة الذاتية بين القراءة الواجبة والندبية لا يخلو عن تأمل لوضوح اشتمال كل منهما من المصلحة المتسانخة مع
(١) مصباح الفقيه: ج ١٦ / ١٩٥.