المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٦ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
البيت، كان الحري أن يذكر الائمةD خواص أصحابهم بذلك، ولو من جهة رعاية أقربية الإمام بالبيت من المأموم، ورغم ذلك لم يذكر وا شيئاً، وأجازوا الاكتفاء بصلاتهم، واقامة الصلاة معهم، من دون مراعاة هذا الشرط، من جعل موقف صلاتهم متأخراً عن موقف الإمام بالنظر إلى البيت أو الدائرة البركالية الهندسية، فكل هذه الأمور يوجب الظن بسقوط هذه الشروط إذا كانت الجماعة حول البيت.
أقول: هذه المسألة تعد من المسائل المهمة التي كان من شأنها بيان حكمها ولو في الجملة، ولعل بملاحظة بعض هذه ونظائرها ذهب عدة من الفقهاء إلى جواز الصلاة حول البيت دائرياً وإن لزم منها ما لزم، غاية الأمر أن الفقهاء لأجل أهمية المسألة، ومراعاة الاحتياط في مثل الصلاة، حاولوا من تخفيف الخلاف قدر الإمكان، فذهبوا إلى بيان حكم الأقربية إلى البيت، أو الدائرة أو كليهما.
ولأجل مجموع هذه الأمور التي ذكرناها، نرى ضرورة عدم الاكتفاء بصلاتهم عند وجود المندوحة، وتكون الإعادة موافقاً للاحتياط، بل لا يترك إذا أمكن الإعادة في الوقت بلا تقية، وإلا يمكن للمصلى أن يكتفى بها لأجل التقية، وإن كان الأحوط من الجميع إتيان القضاء، ولو بعد انقضاء المدة أيضاً، كما لا يخفى.
والحاصل من جميع ما بيناه: أنه إن قلنا بكفاية الصلاة معهم عن ما في ذمتنا، ولو لأجل التقية، كان سقوط هذه الشروط مقبولاً، وذلك لا ينافي ضرورة ملاحظة بعض القيود فيها، منها أقربيّة موقف الإمام إلى الكعبة بالنسبة إلى الموقف أو إلى الدائرة البرگالية الهندسية أو كليهما، كما أشار إليه صاحب «الجواهر»٨ عملاً بالاحتياط، والله العالم.