المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
قوله: ولا بد من نية الائتمام (١) .
[١] أي من جملة شروط صحة الجماعة للمأموم، وترتب أحكامها عليه، هو نية الائتمام؛ وهو أمر قصدي معنوي، بأن ينوي المتابعة مع الإمام في تمام أفعاله.
والاقتداء به، وهو مورد وفاق جميع الفقهاء، ولا خلاف فيه ولا إشكال؛ لأن عنوان الاقتداء الذي هو مناط ترتب الآثار عليه من سقوط القراءة ونحوه، لا يتحقق إلا بالنية، فلو لا النية المذكورة، لم تتحقق الجماعة، وتصير الصلاة فرادى، ويترتب عليها أحكامه، فلو مضى على تلك الحالة بنحو الجماعة بلا قصد الائتمام، كانت صلاته باطلة، لقوله[ : «إنما لكل إمرئ ما نوى».
ولعل هذا هو مراد البعض كالعلامة في «القواعد» - بأنه لو أخل المأموم بنية الاقتداء بطلت صلاته؛ يعنى لو صلى جماعة من دون نية الائتمام كانت صلاته باطلة، لا أنها باطلة مطلقاً حتى فيما إذا راعى واجباته فيها، ولهذا لو ألزم المصلي نفسه بمتابعة الإمام صورة وظاهراً كالمأموم، بأن قرن فعله بفعل الإمام من دون قصد الائتمام، وتحرك كحركة الإمام في الركوع والسجود، وسائر الأفعال، من دون أن يأتي بالمنافيات في ذلك، فإن صلاته تكون صحيحة بصورة الفرادي، إذ مجرد المطابقة والمتابعة في الأفعال من دون قصد الائتمام لا يوجب بطلان عمله لو لم يأت بما يدل على خلافه، كما لا يخفى.
خلافاً للمحكي عن الشافعية في أصح الوجهين كما هو المنقول عن «العزيز شرح الوجيز» (٢)، ووجه كلامه بأنه وقف صلاته مع صلاة الغير، لا لاكتساب فضيلة
(١) الوسائل الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١٠.
(٢) شرح الوجيز ٢ / ١٨٥ وحكاه العلامة الحلي في تذكرة الفقهاء ٤ / ٢٦٤.