المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢١ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
عورتهم للآخرين، هذا التحديد لا ينافي أن يكون ملاك غير هذه الحالة هو المنكبين كما في الصفوف، أو الأعجاز والأعقاب في حال القيام، أو هي مع الأصابع ونظائرها، فالجامع لجميع هذه الفروض هو احالة تحديد التقدم إلى العرف، ليترتب عليه حكمه كما لا يخفى على المتأمل.
الفرع الرابع: لا إشكال حسب ما ثبت من خلال المباحث السالفة، من لزوم رعاية المأموم موقفه تجاه الإمام، بأن يكون متأخراً عنه، أو غايته أن يكون مساوياً له في بعض الحالات التي قد عرفت حكمها في السابق، فبناءاً على ذلك. يقع السؤال عن حكم الجماعة المقامة حول الكعبة، والتي تكون بنحو الاستدارة. فهل يجوز ذلك، حتى ولو استلزم ذلك تقدم المأموم على الإمام أم لا تكون صحيحة ومشروعة لفقد الشرطية فيها ؟ فيه وجهان، بل قولان:
قول: بالجواز وهو عن الإسكافي وهو ابن الجنيد، مع شرط أن لا يكون المأموم أقرب إلى الكعبة من الإمام، وبه قطع الشهيد في «الذكرى»، محتجاً بالإجماع العملي عليها في كل الأعصار السالفة، كما يظهر من كلام صاحب «العروة» أيضاً حكمه بالجواز، تبعاً لصاحب الجواهر»، حيث قال فيها: (الأقوى صحة الجماعة مع الاستدارة، والأحوط عدم أقربية المأموم فيها إلى الكعبة بحسب الدائرة، وأحوط منه ملاحظة الكعبة مع ذلك، وأحوط منه أقربية الإمام إليها دائرة وعيناً، والله أعلم). انتهى كلامه، ويظهر من أكثر الحواشي عليها موافقتهم معه في هذا الحكم.