المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٠ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
وكيف كان الملاحظ أن الغالب منهم جعلوا ملاك التقدم، هو تعقب المأموم عن الإمام، غاية الأمر بانضمام أصابع الرجل والرأس.
أقول: ومنشأ هذا الاختلاف، ليس إلا لأجل عدم وجود حقيقة شرعية، حيث لا نجد تحديداً شرعياً للتقدم والتساوي في الأخبار، إلا ما ورد في بعض الأخبار من جعل التساوي في الصفوف بتساوي المناكب وتحاذيها بالاستحباب، وأحسن منه ما ورد في كيفية جماعة العراة من تحقق التقدم في حال الجلوس بتقدم الركبتين، وحيث لم يرد من ناحية الشارع بيان الملاك وحده، فوقع الاختلاف بين الفقهاء ولذلك نشاهد أن صاحب الجواهر» و «مصباح الفقيه» اختارا هنا ما اختاره السبزواري صاحب الذخيرة» والطباطبايي صاحب «الرياض»، وجعله في «المدارك» وجهاً قوياً، هو أن مرجع تحديد الملاك هو العرف، وجعلوا الاختلاف الصادر عن الأصحاب بالتقادير المختلفة - في حال القيام، أو هو مع الركوع بالأعقاب، أو بها والأصابع معاً، أو بالمناكب خاصة، أو بأصابع الرجل في حال السجود، أو بمقاديم الركبتين والأعجاز في حال التشهد والجلوس، أو بالجنب في حال النوم - إلى إرادة بيان الضابط المصاديق العرف، وأن الأمر هاهنا كذلك، لما وقع من الاختلاف في مصاديقه بالنظر إلى حالات المصلي من القيام والجلوس والاضطجاع، كما لا يخفى.
وبناءاً على ما ذكرنا، يمكن أن يكون ما ورد في جماعة العراة، من جعل ملاك التقدم فيهم بتقدم الركبتين، بأن تكون ركبتي الإمام متقدمة على ركبتي المأموم، كونه ملاكاً بالنظر إلى حال الجلوس، لتعذر القيام عليهم لانكشاف