المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٢ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
بطلت الصلاة، فكأنهم ألحقوا السهو في الهوي الى نفس الركوع إذا تحقق عن عمد، الذي قد عرفت صحة تقييدهم بهذا القيد.
مع أنه غير وجيه، لوضوح الفرق بين السهو والعمد؛ لما قد عرفت من صحة ادعاء عدم تنجز التكليف بالركوع في حق المأموم، ما لم يفرغ الإمام من قراءته.
فإذا فرغ الإمام منها جاز للمأموم إتيان ما هو يتنجز عليه، وحيث كان قبله، فلا تقع صلاته صحيحة، والحال أن الأمر غير جار هنا؛ لأن المفروض أنه لم يفعل الهوى عن عمد، بل صدر منه سهواً، فلم يكن مكلفاً بإتيانه بعد فراغ الإمام عن القراءة، ولازمه صحة وقوع الركوع منه، فإذا قلنا بصحة ركوعه، فلم يكن في صلاته نقصان سوى الانتصاب للقراءة، وهو غير ضائرٍ، بعد فرض صحة ركوعه، لوقوعه عن سهو، وكونه هو الركوع الصلاتي، وأنه وجب عليه المتابعة، ضرورة أن المعتبر فيها الانتصاب قبل الركوع لا بعده، فليس حينئذ في تركه الرجوع إلا ترك المتابعة، التي قد عرفت تعبديتها للصلاة لا شرطيتها، وبالتالي فلا وجه للقول بالبطلان، غاية الأمر مع عدم الرجوع يكون آثماً لو لم نقل بأن عدم الرجوع بنفسه كاشف عن إرادته العدول عن الرجوع، كما هو الغالب كما لا يخفى.
الفرع الثاني: لو تحقق الركوع عن المأموم قبل الإمام، وصدر من المأموم ركوعين، على فرض القول بوجوب المتابعة بالرجوع إلى الحالة التي عليها الإمام، وإتيان ركوع آخر مع الإمام، ففي هذه الحالة:
تارة: يرجع المأموم ويتابع الإمام في ركوعه.
وأخرى: لم يرجع واستمر على ركوعه.