المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٣ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
فعلى الفرض الأول: أي فيما لو رجع إلى الإمام وأتى بركوعه معه:
تارة يقال: إن الركوع الذي يعتد به، ويقع جزءاً من صلاته، هو الركوع الذي يأتي به ثانياً مع الإمام، دون الأول الذي صدر قبل الإمام سهواً، فلازم ذلك أنه لو أخل بذلك الركوع، ولم يرجع الى ما عليه الإمام، صارت الصلاة باطلة، لأجل الإخلال بما هو الواجب عليه في الصلاة ركناً، وهو الركوع الثاني الذي يجب إتيانه مع الإمام، لأجل المتابعة، سواء كان قد وقع قبل إكمال القراءة أم بعده، بل مقتضى ذلك اعتبار إعادة الركوع حتى مع نية الانفراد، فضلاً عن بقائه مأموماً.
وأخرى: يفرض ويقال بصحة الركوع الأول، ووقوعه جزءاً من الصلاة، وأن الثاني شرع لمحض تحصيل المتابعة، فلا يتفاوت الحال حينئذ بين وقوعه قبل إكمال القراءة أو بعده: لسقوط اعتبار القراءة بعد تلبسه بالركوع سهواً، فليس الرفع منه إلا كركوعه ثانياً لمحض المتابعة، وإلا فله نية الانفراد والاجتزاء بما وقع.
أقول: الظاهر أن الركوع الثاني هو الذي يُعد جزءاً من الصلاة، وملحقاً بالإمام لو أراد إبقاء الجماعة؛ لما ترى من إطلاق وقوع الركوع الأول الصادر من المأموم ركوعاً سهوياً، زائداً على الركوع التبعى، فيترتب عليه أثره، بأنه لو لم يأت به بطلت الصلاة لأجل الإخلال بالواجب الركني. وعلى هذا يصير هذه الزيادة معفواً عنها، لأجل صدوره سهواً ونسياناً، بلا فرق في ذلك بين صدوره بعد القراءة أو قبلها، فبعد الحكم بصحة الركوع الزائد دون الأصلي، يكون الركوع الصلاتي هو الذي يأتي به
المأموم بعد ذلك متابعة للإمام، وتكون صلاته صحيحة، بشرط أن يرجع ويعود الى الركوع مع الإمام، وإلا تبطل صلاته للإخلال بالواجب الركني، كما يجب إتيانه حتى