المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٦ - حكم القراءة في الصلاة الجهرية
القراءة مطلوبة لولا الإنصات، فهو غير معلوم، لإمكان كون المطلوب حينئذ هو
الدعاء والتسبيح، كما ورد ذكره في بعض الأخبار لا القراءة.
اللهم إلَّا أن يتمسك برواية صحيحة عبيد بن زرارة، بقوله: (وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء ) (١) ، فيستفاد منها جواز القراءة وكونها مطلوبة.
ولكن يخصص بالنسبة إلى الأوليين من الجهرية، بواسطة كثرة أخبار المنع.
وينصرف إلى القراءة في الأولتين من الإخفاتية، حيث لا يسمع فيهما قراءة الإمام، وكانت القراءة فيهما جائزة، وإن كان الأفضل فيهما أيضاً التسبيح، لإطلاق أخبار المنع، بل لا يخلو القول بالكراهة فيهما من وجه.
وفي هذا السياق يجب القول إن قضية المنع عن القراءة، لا يختص بخصوص القراءة بقصد الجزئية، بل ظاهر الإطلاق هو المنع عنها، حتى لو كان قاصداً الذكر والدعاء حين الأداء والاتيان.
أقول: نعم، تبقى هنا مسألة أخرى، وهي أن في الخبر الصحيح المروي عن ابن الحجاج، قد جعل علة ترك القراءة لزوم أن ينصت ليستمع لقراءة الإمام، حيث أمر
الإمام المصلى في هذه الحالة بالإنصات، وقال: (فإن سمعت فانصت). وظاهر الأمر الوجوب، أي يجب على المأموم استماع قراءة الإمام والإنصات اليها. والحال أنه مخالف لظاهر فتوى الأصحاب، فإنهم - كما نبه عليه شيخنا الأنصاري٨ - لم يتعرضو الحكم وجوب الاستماع عند قراءة الإمام في الجماعات، عدا ظاهر عبارة ابن حمزة في «الوسيلة»، حيث جعل من واجبات الاقتداء في صلاة الجماعة الإنصات القراءة الإمام.
(١) الوسائل الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث١ .