لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الأول ١٦٤٣ البحث عن أصل البراءة (آية لا يكلف الله )
أقول: ولكن بقي هنا إشكالات اخر متوجّهة إلى الآية إن أجبنا عنها فللأخذ بها وجه، وإلّا فمشكلٌ:
منها: هو ما عرفت بكون المراد من الإيتاء وعدمه، هو إعلام الشارع لسفرائه بالوحي وعدم إعلامه، أي لا يُكلّف اللَّه عباده بما لم يُعْلِم عباده بذلك، بمعنى أنّه لم يوحِ إلى سفرائه ليبلّغوا المكلّفين به فهو صحيحٌ بلا إشكال، لكنّه غير مرتبط بما نحن بصدده من نفي التكليف بالنسبة إلى أحكامٍ لم تبلغنا بواسطة إخفاء الظالمين، بأن يكون الشارع قد عَمِل بحسب وظيفته، إلّاأنّ الأيادي الظالمة أوجبت الاختفاء علينا، وهو ممّا لا تشمله الآية ولا تعرّض لها بالنسبة إليه.
ويمكن أن يُجاب عنه: بأنّ المفهوم من الآية بمناسبة الحكم للموضوع، هو إبلاغ أنّ ما يوجب الأخذ به ليس إلّاالتكليف الواصل إلى العبد، لوضوح أنّ ما لم يصل إليه بأيّ وجهٍ كان- سواء كان لعدم إعلام الحكم رأساً لسفرائه، أو أعلمه بهم إلّا أنّ المانع قد منع عن الوصول إليهم- فهو أيضاً معذور، فيكون مرجع معنى الآية إلى قبح العقاب بلا بيان، وموكّداً لحكم العقل، بل لعلّ هذا القسم كان أولى بالذِّكر، وشمول الآية له من القسم الأوّل، ولعلّه لذلك قال المحقّق الخميني رحمه الله إنّه يكون من قبيل توضيح الواضح، يعني لو اريد ذكر خصوص الأوّل منهما بخلاف ما لو قلنا بالتعميم، فهو أمرٌ مقبول عند العرف والعقلاء، ولا يخلو عن مناسبة عقلائيّة اجتماعيّة، كما لا يخلو عن نوع منّة وامتنانٍ حيث لم يوجب الاحتياط في مثله أيضاً.
ومنها: أنّه لو جُعل الموصول عبارة عن المفعول المطلق، استلزم ذلك أمراً محالًا وهو اختصاص الأحكام بالعالِمين، سواءٌ قلنا في التكليف بمعناه اللّغوي أو