لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦ - البحث عن النسبة بين قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل
البحث عن الدليل العقلي على البراءة
الدليل الرابع من الأدلّة على البراءة: العقل.
أقول: لابدّ من البحث في هذا الدليل عن ثلاثة امور:
تارةً: ملاحظة نفس قاعدة قبح العقاب بلا بيان، وأنّها هل تكون كافية في إثبات البراءة ولو لم ينطبق عليها عنوان آخر، أو لابدّ في صحّة مدركيّة هذه القاعدة من انطباق عنوان آخر عليها؟
واخرى: ملاحظة هذه القاعدة العقليّة مع قاعدة اخرى عقليّة وهي وجوب رفع الضرر المحتمل، وبيان طريق الاستخلاص من توهّم المعارضة بينهما.
وثالثة: ملاحظة حال قاعدة قبح العقاب بلا بيان مع الأدلّة الواردة في الاحتياط، وعمّن تتقدّم على الاخرى.
وعليه، فالبحث يقع في مقامات ثلاث:
أمّا المقام الأوّل: فلا إشكال بل ولا خلاف بين الاصوليّين والأخباريّين، بل وبين جميع العقلاء- كما اعترف به الشيخ الأعظم قدس سره في رسائله- من الحكم بقبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان، والعقل بذلك مستقلّ من دون حاجة إلى بيان دليل الشرع، بل لو ورد في مثله حكماً شرعيّاً يكون من الأوامر الإرشاديّة، نظير الأوامر الواردة في الإطاعة، مثل قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)؛ لأنّ أصل وجوب الإطاعة للأوامر والحرمة للمخالفة شيءٌ يدركه العقل مستقلّاً، إذ الحكم العقلي هنا واقعٌ في سلسلة معلولات الأحكام من الإطاعة والمخالفة في