لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠٢ - البحث عن شمول أخبار من بلغ لغير الثواب
ولا يكاد انتهاء الأمر إلى المعارضة بين دليل حجّية تلك الأمارة الدالّة على عدم الاستحباب، وبين تلك الأخبار المُثبِتة لاستحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب، من غير فرقٍ بين أن تقول في مفاد دليل حجّية الأمارة بكونه عبارة عن تتميم
الكشف، أو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، بجعل مضمونها حكماً ظاهريّاً للمكلّف، فإنّه على كلّ تقدير تجري فيه أدلّة التسامح، وإن كان جريانها على الثاني أوضح، فتأمّل). انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: ولعلّ وجه تأمّله كان من جهة أنّ دليل المعارض الدالّ على عدم الاستحباب أو الكراهة، قد يشمله أخبار من بلغ عند من قال بذلك، فتصبح المعارضة واقعة في الثواب البالغ بين ما يدلّ على وجوده وإثباته، وبين ما يدلّ على نفيه، فكيف لا تعارض بينهما بعد تفاوت الموضوع وتعدّده، لما قد عرفت أنّه إذا دخل كلّ منهما تحت عموم أخبار من بلغ، أوجب صدق وحدة الموضوع في مقام الدلالة، حيث يكون كلّ منهما قد بلغ بالثواب والكراهة المستلزم للثواب والأجر في الجملة في تركه، فكيف يصحّ الحكم بالجمع بينهما، مع شمول أخبار من بلغ لكليهما، وإن كان دليل المعارض لأجل اعتباره غير محتاجٍ إلى أخبار من بلغ على حسب الفرض كما هو.
وإن التزمنا بذلك بناءً على من يرى عدم شمول أخبار من بلغ لأدلّة الكراهة وعدم الاستحباب، وبرغم ذلك نقول:
فهل لأخبار من بلغ إطلاقٌ من تلك الجهة، بأن يحكم بالاستحباب أو
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٨٤.