لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٣ - البحث عن دليل العقل
التي يحتمل تحصيل ما هو المقدار المتعيّن من الأحكام بذلك، وجدنا في أنفسنا بقاء العلم الإجمالي بوجود الأحكام بينها الحاصل من الأخبار، وبين الأمارات الظنيّة، وليس هذا إلّامن جهة عدم تحقّق انحلال علم الإجمالي الأوّلي الموجود بين الأخبار وبين الأمارات، وإلّا لما بقي وجهٌ لبقاء ذلك العلم الإجمالي.
أقول: ووافق الشيخ رحمه الله في هذه الدعوى المحقّق النائيني، بل قال: (لو أنكر البقاء بعد ذلك يكون إنكاره مكابرة واضحة).
هذا ما عليه الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله.
ولكن خالفهما صاحب «الكفاية» والمحقّق العراقي، والسيّد الحكيم- مع فارق بسيط- وسيّدنا الخوئي والحائري وقالوا:
إنّ ما ذكره الشيخ رحمه الله صحيح لو لم تكن الأخبار المعزولة مقدارها وافٍ بمقدار المعلوم من الأحكام، و إلّا لو علمنا ذلك فلِمَ لم ينحلّ العلم الإجمالي بذلك؟!
فوجّه الحكيم قدس سره وجمعٌ بين كلام الشيخ وصاحب «الكفاية» بحمل كلام الشيخ على صورة كون المقدار المعلوم بالإجمال من الأحكام لم يكن على مقدار الأخبار المعزولة، فالعلم الإجمالي باقٍ بحاله، وكلام المحقّق الخراساني على ما لو كان وافياً لمقداره فلا نزاع بينهما.
مع أنّ هذا الجمع لا يساعد كلام المحقّق النائيني، حيث وافق الشيخ مع تصريحه بكون الأخبار المعزولة وافية للقدر المتيقّن من الأحكام في العلم الإجمالي.
أقول: ولكن الإنصاف عدم وجود قرينة قطعيّة في كلام الشيخ رحمه الله على أنّ مقصوده عدم الانحلال حتّى مع العلم بوفاء الأخبار للقدر المتيقّن من الأحكام،