لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٨ - البحث عن دلالة أخبار الحل على البراءة
ولعلّه هو المراد من قوله تعالى: (مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِىَ لَهُ) «١»
أي يكفي في ضلالة العبد عدم مساعدة اللَّه سبحانه له عدم توفيقه في هدايته، وكذلك الحال في المقام.
أمّا المحقّق العراقي قدس سره: فهو بعدما نقل احتمال الشيخ بعدم دلالة الحديث على البراءة، قال:
(ولكن فيه: أنّ ما افيد من عدم فعليّة الأحكام مع السكوت عنها، إنّما يتمّ في فرض السكوت عنها بقولٍ مطلق، حتّى من جهة الوحي إلى النبيّ ٦، وأمّا في فرض إظهاره للنبيّ ٦ بتوسيط خطابه، فيمكن دعوى كونها من الأحكام الفعليّة، إذ لا نعني من الحكم الفعلي إلّاما تعلّقت الإرادة الأزليّة بحفظه من قِبل خطابه، حيث إنّه يُستكشف من تعلّق الإرادة بإيجاد الخطاب عن فعليّة الإرادة بالنسبة إلى مضمون الخطاب، ولو مع القطع بعدم إبلاغ النبيّ ٦ إيّاه إلى العباد، إمّا لعدم كونه مأموراً بإبلاغه، أو من جهة اقتضاء بعض المصالح لإخفائه.
إلى أن قال: وحينئذٍ بعد كفاية هذا المقدار في فعليّة التكليف، نقول: إنّ رواية الحجب، وإن لم تشمل التكاليف المجهولة التي كان السبب في خفائها معصية مَنْ عَصى اللَّه، ولكن بعد شمول إطلاقها للأحكام الواصلة إلى النبيّ ٦ بتوسيط خطابه إليه، لم يؤمر من قِبله سبحانه بإبلاغها إلى العباد بملاحظة صدق استناد الحجب فيها إليه سبحانه، يمكن التعدّي إلى غيرها من الأحكام المجهولة التي كان سبب خفائها الامور الخارجيّة، بمقتضى عدم الفصل بينها، بعد صدق التكليف الفعلي على مضامين الخطابات المنزّلة إلى النبيّ، ولو مع عدم الأمر بإبلاغها إلى
___________________________________
(١) سورة الأعراف: الآية ١٨٦.