لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٧ - البحث عن دلالة أخبار الحل على البراءة
هو الوجه الأوّل من الوجهين الأخيرين؛ يعني بأنّ فاعل الحَجب هو اللَّه حقيقةً، فلا ينطبق الحديث إلّاللأحكام التي لم يبيّنها اللَّه تبارك وتعالى لعباده، فيصبح مضمون هذا الحديث موافقاً للخبر الذي رواه الصدوق، قال:
«خطب أمير المؤمنين ٧ فقال: إنّ اللَّه حدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقصوها، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تكلّفوها رحمةً من اللَّه لكم فاقبلوها، الحديث» «١».
فلا يكون الحديث حينئذٍ مرتبطاً بمسألة البراءة، لأنّ بحثنا يدور في مقام حكم ما لم يُعلم بعد صدور الحكم وفعليّته من اللَّه تبارك وتعالى. خلافاً لجماعة من المحقّقين منهم العراقي والخميني والخوئي والفيروزآبادي، حيث التزموا بأنّ المراد من الحَجب هو الاحتمال الأخير، بأن يشمل كلّ ما أوجب الحجب من الأسباب، لكنّه يستند إلى اللَّه سبحانه بأحد من الأمرين:
إمّا أن يستند إليه مجازاً كما قال به المحقّق الخميني اعتماداً على وقوع مثل ذلك كثيراً في الآيات والروايات.
وإمّا أن يكون الإسناد إليه حقيقيّاً، باعتبار أنّ رفع أسباب الحجب ثابت في يد اللَّه سبحانه وتحت قدرته، فحيث لم يرفعها ثبت الحجب فيصحّ إسناده إلى اللَّه تعالى حقيقةً، هذا كما عن المحقّق الخوئي وصاحب «عناية الاصول».
ولعلّ مراد المحقّق الخميني هذا المعنى أيضاً وأنّ الحجب ليس بمجاز،
___________________________________
(١) وسائل الشيعة: ج ١٨، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦١.