لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٧ - الجواب عن الأخبار التي استدل بها على البراءة
فيها لاحتمال الحرمة، وهذا بخلاف الارتكاب فإنّه لا يكون إلّابعد العلم بالرخصة والعمل بالإباحة.
أقول: هذا الجواب- الذي من الشيخ الأعظم وتبعه المحقّق النائيني قدس سره- غير تامّ، لوضوح أنّ الأخباريّين يحكمون بوجوب الاحتياط والتوقّف، والأصوليّون ينكرونه، فكلٌّ يدّعي شيئاً ويُقيم لمدّعاه دليلًا، فليس نزاعهم في ترك المشتبه
وعدم تركه كما قرّروه.
كما اجيب عن الطائفة الثانية أوّلًا: بالمنع عن كون ارتكاب المشتبه بمقتضى الأدلّة المرخّصة منافياً مع المجاهدة والتقوى، بل المنافي لها هو ترك الواجبات وفعل المحرّمات، كما تدلّ عليه النصوص الكثيرة.
وثانياً: إنّ غاية ما تقتضيه هي الدلالة على رجحان هذه المرتبة من التقوى التي ينافيها ارتكاب المشتبه، فإنّ حقّ التقوى لا يكون إلّابإتيان المندوبات وترك التعرّض للمكروهات والمشتبهات، فتكون هذه المرتبة هي حقّ التقوى التي لا يكون فوقها مرتبة، وهي ممّا لا إشكال في رجحانها عقلًا ونقلًا، فكان الأمر بالتقوى في هذه الآية مساوقاً لقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [١]
في كونه للاستحباب لا الوجوب.
وثالثاً: إنّ آية الاتّقاء والمجاهدة تشمل بإطلاقها لفعل المندوبات وترك المكروهات، ولا إشكال في عدم وجوبها، فيدور الأمر بين تقييد إطلاق المادّة بغير هذين الموردين، وبين حفظ إطلاق المادّة والتصرّف في الهيئة بحملها على
[١] سورة الحجرات: الآية ١٣.