لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٨ - الجواب عن الأخبار التي استدل بها على البراءة
إرادة مطلق الرجحان، حتّى لا ينافي فعل المندوب وترك المكروه، ولا إشكال في عدم أولويّة الأوّل على الثاني من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب، حتّى قيل إنّه من المجازات الراجحة المساوي احتمالها مع الحقيقة.
وهذا الجواب عن الشيخ الحائري في دُرره [٢].
أورد المحقّق الخميني على هذا الجواب في تهذيبه بقوله:
(أوّلًا: بالمنع عن شمول إطلاق الآية لفعل المندوب وترك المكروه، فإنّ التقوى عبارة عن الاحتراز عمّا يوجب الضرر، أو يحتمل في فعله الضرر، أو في تركه، وليس هما من ذلك، وأمّا شمول الآية لمشتبه الحرمة والوجوب فلصدق هذا الاحتمال في حقّه، ويشهد على المعنى المختار كثرة استعمال الاتّقاء في الكتاب والسنّة في ذلك، أي ما يحتمل الضرر في فعله أو تركه.
وثانياً: لو سلّم كون استعمال الهيئة في غير الوجوب كثيراً، إلّاأنّ تقييد المادّة أمرٌ بل قلّما تجد إطلاقاً باقياً على إطلاقه بخلاف الهيئة في الأمر، حيث أنّ بقائها على حالها في الوجوب كثيرٌ جدّاً في الكتاب والسنّة.
أضف إلى ذلك: أنّه لو كان الأمر كذلك- أي بالتصرّف في الهيئة- لاستوجب تأسيس فقهٍ جديد، ولا أظنّ أنّه قدس سره كان عاملًا بهذه الطريقة في الفروع الفقهيّة، وإن تكرّر منه القول بترجيح التصرّف في الهيئة على المادّة في مجلس درسه)، انتهى محلّ الحاجة [١].
[١] درر الفوائد: ج ٢/ ٤٢٩.
[٢] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٢٥٧.