لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٨ - البحث عن أصالة عدم التذكية وإثباتها للنجاسة والحرمة وعدمه
البحث عن الأصل الجاري عند الشكّ في التذكية وعدمه
التنبيه الخامس: قد يُقال بأنّ التذكية لو كانت أمراً متحصّلًا، ومعنىً بسيطاً من مجموع الامور الخمسة، وقابليّة المحلّ، فعند الشكّ في قابليّة الحيوان للتذكية من جهة الشبهة الحكميّة تجري فيه أصالة عدم التذكية، لأنّ الحيوان في حال الحياة لميكنُ مذكّى، يستصحب العدمإلى زمانخروج روحه ورود فعل المذكّىعليه.
وتوهّم: أنّ التذكية حينئذٍ مركّبة من فعل المذكّى عليه الذي قد تحقّق قطعاً، ومن الجزء الآخر، وهو القابليّة وهو ممّا ليس له حالة سابقة، فلا معنى لاستصحاب عدم التذكية الذي ليس له ممّا تعلّق به اليقين سابقاً لعدم العلم به.
فاسدٌ: لأنّ المفروض أنّ التذكية ليست مركّبة من جزئين، بل هي عبارة عن الأمر البسيط المتحصّل من مجموع الأمرين، وهذا المعنى البسيط له حالة سابقة معلومة بالعدم في حال الحياة قبل ورود فعل المذكّى عليه، وبعد وروده يشكّ في وجوده، فيستصحب عدمه، غاية الأمر جهة اليقين والشكّ مختلفة، لأنّه في حال الحياة كانت جهة اليقين بعدم التذكية عدم ورود فعل المذكّى عليه، وهذه الجهة قد انتفت قطعاً بواسطة وروده عليه، وجهة الشكّ في كونه مذكّى هي قابليّته للتذكية، واختلاف الجهة في اليقين والشكّ غير مُضرٍّ بالاستصحاب.
وأمّا لو كانت التذكية مركّبة عن نفس الامور الخمسة، وقابليّة المحلّ، كان أمراً خارجاً عن حقيقة التذكية، وإن كان لها دخلٌ في تأثير الامور الخمسة في الطهارة والحليّة، كما هو مختار المحقّق النائيني حيث قال رحمه الله: (وجهان لا يخلو