لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
إلى أن قال: (ومن هنا كان إطلاق التقديم والترجيح في المقام تسامحاً، لأنّ الترجيح فرع المعارضة، وكذلك إطلاق الخاص على الدليل والعام على الأصل، فيُقال يخصّص الأصل بالدليل أو يخرج عن الأصل بالدليل ..) إلى آخر كلامه [١].
فهذا أوّلًا: يدلّ على أنّه معترفٌ بعدم التنافي بين الأمارات والاصول؛ لأنّ التنافي والمعارضة إنّما يستلزم وحدة الرتبة المفقودة هنا أوّلًا.
وثانياً: فبقاء وجود الآخر مع وجود قرينة، مع أنّه ليس كذلك هنا، لأنّ الدليل بوجوب الأمارة ينتفي ويعدم موضوعاً، أي يخرج عن حال الشكّ تعبّداً، فكيف يمكن دعوى المنافاة والمعارضة بينهما؟
وثانياً: إنّ الظاهر من كلام الشيخ وهو قوله: (والظنّ يمكن أن يعتبر في الطرف المظنون، لأنّه كاشف عنه ظنّاً، لكن العمل به والاعتماد عليه في الشرعيّات موقوفٌ على التعبّد به شرعاً وهو غير واقع إلّافي الجملة .. إلى آخر كلامه) يدلّ على أنّه قائلٌ في جعل حجّية الأمارات بتتميم الكشف وإلغاء احتمال الخلاف، لا تنزيل المؤدّى المُحرَز بالأمارات منزلة الواقع، حتّى يكون المجعول هو الطريقيّة والوسطيّة في الإثبات، كما قد يوهم ذلك كلام المحقّق النائيني.
فعلى هذا يكون وجود الأمارة في شيء كوجود العلم والقطع، كما أنّه بوجوده يرتفع الشكّ وجداناً ويكون وارداً، وهكذا يكون في العلم التعبّدي، حيث يصحّ القول في حقّه بأنّه واردٌ تعبّدي لإزالة الشكّ بذلك تعبّداً كما لا يخفى.
وبالجملة: ثبت ممّا ذكرنا أنّ التعبير بالورود التعبّدي لا الحقيقي هنا يعدّ
[١] فرائد الاصول: ص ١٩٠.