لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٢ - دلالة حديث الإطلاق على البراءة وعدمها
وكون الشيء فيه بلفظ المفرد، فيأتي فيه الاحتمالات المذكورة، فلا يبعد جعل الوجه في كون الاحتمال الأخير مراداً هو تناسب ما هو شأن الشارع من بيان الأحكام الشرعيّة المولويّة لا الإرشاديّة العقليّة، ولكن مع ذلك هذا لا يثبت كون الحديث دليلًا على البراءة، إلّاأن يراد منه بيان حكمٍ مجهول الحكم بما هو مشتبهٌ ومجهول، وإلّا لو كان المراد بيان الحكم الواقعي للأشياء من الحليّة والحرمة فلا يرتبط بما نحن بصدده كما لا يخفى.
وأمّا إن كان الحديث فيه لفظ الأمر، كما نقله المحقّق القمّي عن الشيخ الطوسي، أو كان الحديث بالنحو الذي ورد في «الأمالي» بلفظ الجمع وهو الأشياء مطلقة، ففي هاتين الصورتين لا يرد فيها احتمال كون المراد هو بيان الأصل الأوّلي في الأشياء من الحظر أو الإباحة، بل كان احتمال كون المراد هو بيان إرسال الأشياء بحسب الحكم الأوّلي إلى أن يثبت فيه الدور أو النصّ أقوى من الاحتمال الآخر، وهو الحكم بالحليّة في صورة الشكّ في الحكم وجهله.
وحيثُ كان الحديث المستدلّ به على ألسنة الاصوليّين هو مرسل الصدوق دون غيره، فيكون محور البحث فيه أيضاً.
هذا كلّه بالنسبة إلى لفظ المطلق.
الأمر الثاني: في البحث عن المراد من كلمة: «يرد فيه»:
هل الورود هنا عبارة عن الصدور أو الوصول كما عن صاحب «الكفاية» والمحقق النائيني والعراقي احتمال ذلك بمعنى الصدور، أي كلّ شيء مطلق بحسب الواقع إلى أن يرد ويصدر فيه عن الشارع حكمٌ ونهي، فعليه ربما يكون قد