لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩ - الجواب عن الأخبار التي استدل بها على البراءة
أقول: الإنصاف بعد الدقّة والتأمّل يظهر أنّ كلام المحقّق الحائري قدس سره لا يكون من الصواب ببعيد، لوضوح أنّ العرف يطلقون لمن يفعل المندوبات ويترك المكروهات والمشبّهات أنّه متّقٍ حقّ التقوى، يعني أنّه يتّقي عمّا هو مكروهٌ فضلًا عمّا هو مشتبه أو حرام، وهكذا في طرف المندوب، فإطلاق حقّ التقوى لمثله عند العرف أمرٌ قريب، فإخراج ذلك عن إطلاقه غير مقبول.
ثمّ دعوى أكثريّة تقييد المادّة عن التصرّف في الهيئة، لا ينافي ما ادّعاه من كثرة وجود تصرّف الهيئة أيضاً، حيث إنّه أراد من نفي البُعد عن ذلك بأنّه يستعملكذلك كثيراً ومنه المورد.
فإذا سلّمنا إطلاقه من جهة شموله لمثل المشتبه، وحَكمنا بعدم وجوب الاحتياط فيه، فلا محيص بحمل الهيئة في الأمر إلى مطلق الرجحان كما سلّم به المحقّق الخميني رحمه الله، فلا مانع من شموله لمطلق فعل المندوبات وترك المكروهات، ويقال بأنّ المقصود هو رجحان ذلك واستحبابه لا الوجوب، ولو من جهة ملاحظة كون الآية آبية عن التخصيص، إذ لا يناسب أن يقال: «اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ» إلّافي مورد كذا، فلابدّ من حملها على مطلق الرجحان.
وأيضاً: إطلاق الآيات شاملةٌ للمحرّمات والواجبات المعلومة، ولا إشكال في امتناع تعلّق أمرٍ وجوبي مولوي تعبّدي على مثلهما نظير الأمر الوارد في:
(أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) ، فيجبُ حمل الأوامر فيه على الإرشاد فتصير تابعة للمرشد إليه، فلو حَكم العقل أو ثبت وجوبه أو حرمته شرعاً، تعيّن العمل علىطبق المرشد إليه، وإن لم يثبت وجوبه أو حرمته أو ثبت خلافه، لابدّ من العمل أيضاً