لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٥ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
وبين الحكم الظاهري من الذهاب إلى الاختلاف في إجزائه حيث قد ذهب كثيرهم إلى عدم الإجزاء عند كشف الخلاف.
القسم الرابع: ما يبحث فيه عن القواعد المتكفّلة لتعيين الوظيفة الفعليّة عقلًا عند العجز عن جميع ما تقدّم من القطع والظنّ والقواعد الشرعيّة، فإذا عجز العبد عن معرفة الحكم الواقعي، بل عن الحكم الظاهري، تعيّن عليه الرجوع إلى ما يستقلّ به العقل من البراءة العقليّة أو الاحتياط العقلي أو التخيير على اختلاف الموارد، وتُسمّى هذه القواعد بالاصول العمليّة العقليّة.
أقول: هذه هي مسائل علم الاصول على نحو الإجمال، وقد فرغنا عن القسم الأوّل والثاني، وبقي البحث عن القسمين الثالث والرابع، وهما ما نبحث عنهما خلال البحوث القادمة.
وحيث كان البحث عن الثالث والرابع في أكثر الموارد مرتبطة بعضها مع بعض، لذلك أدرج الاصوليّون هذين البحثين في عرض واحد، ولم يجعلوا البحث عن كلّ واحدٍ منهما مستقلّاً، ونحن نقتفي آثارهم حفظاً للأحكام، ومراعاةً للاختصار، بتوفيق من اللَّه الملك العلّام.
الأمر الثالث: في أنّ الاصوليّين حصروا الاصول العمليّة التي هي المرجع عند الشكّ إلى الأربعة: البراءة، والاشتغال أو قاعدته، والاستصحاب، والتخيير، مع أنّا نشاهد بأنّ الاصول العمليّة الشرعيّة الجارية في الشُّبهات الحكميّة تكون أزيد منالأربعة، بعد القبول بخروج مثل قاعدة (ما يُضمن بصحيحه يُضمَن بفاسده) ونظائرها من الاصول، لكونها من القواعد الفقهيّة، حيث يتوجّه إليها المجتهد ابتداءً لا بأن ينتهي إليه بعد الفحص واليأس عن الدليل، كما هو الحال في الاصولالعمليّة.