لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤ - دلالة حديث الإطلاق على البراءة وعدمها
وحيث أنّ الموجود الخارجي لا يمكن انقسامه إلى الحلال والحرام، فلا محالة يكون المراد من التقسيم الترديد، فيكون المراد من قوله ٧: «فيه حلال وحرام»، هو احتمال الحليّة والحرمة، فيشمل الشبهة الحكميّة أيضاً، لأنّ احتمال الحليّة والحرمة في الموجود الخارجي، كما يمكن أن يكون ناشئاً من عدم العلم بأنّ هذا الشيء من القسم الحلال أو من القسم الحرام، فتكون الشبهة موضوعيّة، كذلك يمكن أن يكون ناشئاً من عدم العلم بحكم نوع هذا الشيء، فتكون الشبهة حكميّة.
فأجاب عنه المحقّق الخوئي: بأنّ لفظ (الشيء) موضوعٌ للمفهوم المُبهم للعام لا للموجود الخارجي، ولذا يستعمل في المعدومات، بل في المستحيلات، فيقال هذا شيءٌ معدوم أو لم يوجد، وهذا شيءٌ مستحيل أو محال. هذا أوّلًا.
وثانياً: إنّه على تقدير التنزّل وتسليم أنّ المراد منه الموجود الخارجي، نلتزم بالاستخدام في الضمير في قوله: «فيه حلال وحرام»، فيكون المراد أنّ كلّ موجودٍ خارجي في نوعه حلالٌ وحرام فهو لك حلال، حتّى تعرف الحرام منه بعينه، والقرينة على هذا الاستخدام، هو نفس التقسيم باعتبار أنّ الموجود الخارجي غير قابل للتقسيم، فلا محالة يكون المراد انقسام نوعه، فتكون الرواية مختصّة بالشبهات الموضوعيّة)، انتهى كلامه [١].
أقول: والإنصاف أنّ ظهور الرواية من خلال لفظ (الشيء) في الموجود الخارجي ما لا يكاد ينكر، إلّاأنّ هذا لا يوجب الانحصار لإمكان أن يكون ذلك إشارة إلى كون مركز تقسيم الحكمين هو هذا الشيء لا بوجوده الخارجي الموجود، بل بما أنّه لانتقال الذهن إلى ما هو محتمل الحكمين والحكم بالحليّة،
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٧٨.