لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٧ - حجية الأمارات
الوجوب، أو احتمال هذا النوع من الحرمة، وهذا ما لم يلتزم به أحد.
هذا ما التزم به المحقّق الخوئي في «مصباح الاصول».
أقول: لكن قد عرفت عدم تماميّة كليّته، لما نشاهده في بعض الامور المهمّة والتي يهتمّ بها الشارع ويعدّ من المفاسد النوعيّة كالدّماء والفروج، من الحكم بلزوم الاجتناب فيها عن الموارد المشتبهة فضلًا عمّا إذا كان مظنوناً، ولكن قد عرفت بأنّ الغالب ليس كذلك، مع إمكان دعوى رجوعها نوعاً إلى المفاسد الشخصيّة كما سيجيء.
وأمّا القسم الثاني من التكاليف التحريميّة: وهي الناشئة عن المفسدة الشخصيّة، بمعنى كون الحرمة ناشئة عن الضرر المتوجّه إلى شخص المرتكب للحرام، كحرمة أكل السُّمّ، وحرمة شُرب الخمر ونحو ذلك ممّا يكون في ارتكابه ضررٌ على الفاعل، ومن ورد نقصٍ في بدنه أو في ماله أو في عقله أو في عِرضه، فالظنّ بمثل هذا الفرع من التحريم وإن كان يستلزم الظنّ بالضرر، إلّاأنّ الكبرى ممنوعة، إذ لم يدلّ دليلٌ على وجوب دفع الضرر الدنيوي المظنون في هذهالموارد، ممّا لم يكن التكليف فيه منجّزاً، وإلّا لزم الاحتياط في الشُّبهات الموضوعيّة أيضاً مع الظنّ بالضرر، وهذا ما لم يلتزم به أحدٌ.
بل يمكن أن يُقال: بأنّه لا دليل على وجوب دفع الضرر الدنيوي المتيقّن إذا كان فيه غرضٌ عقلائي، لا مطلقاً ولو لم يترتّب عليه ذلك، إذ لا يبعد استفادة حرمته من مطاوي الأخبار الواردة في الموارد المختلفة من الفقه والدالّة على أنّ الإضرار بالنفس أو المال من دون غرضٍ عقلائي حرامٌ، أي يترتّب عليه العقوبة الأخرويّة، دون ما يترتّب عليه الغرض العقلائي كما نشاهد تحقّقه في كثير من