لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
ومن ذلك يظهر الجواب عن الدوران بين التخصيص والنسخ في الوجه الثالث، لأنّه صحيحٌ على فرض كون السيرة حجّة قبل ذلك، وهو أوّل الكلام، فلا تكون حجّيةالسيرة محرزاً حتّى يُقال بتقديمالتخصيص على النسخ، فهذه الأجوبة الثلاثة غير كافية في ردّ الإشكال.
أقول: ثمّ تصدّى صاحب «مصباحالاصول» للجوابعن الإشكال بأجوبةٍ ثلاثة:
فالأوّل منها: وهو وجود سيرة المتشرّعة والمتديّنين وأصحاب الأئمّة بالعمل على خبر الثقة، بعد ورود الآيات أيضاً، ولو كانت الآيات رادعة عنها لانقطعت السيرة في زمان الأئمّة :، فعلم أنّها غير شاملة لها، فتكون السيرة حجّة في العمل بخبر الثقة.
وأمّا الثاني: هو كون لسان الآيات إرشاداً إلى ما يحكم به العقل من تحصيل المؤمّن من العقاب المحتمل، ولذلك غير قابلة للتخصيص كما قلنا، ومن الواضح أنّ العمل بخبر الثقة بعد قيام السيرة على حجيّته يكون خارجاً عن الآيات بالورود، كسائر الأمارات المعتبرة، لعدم احتمال العقاب مع ما هو حجّة ولو على تقدير مخالفتها للواقع.
وفيه: يصحّ ذلك إذا ثبت كون السيرة حجّة حتّى يكون العمل بالخبر بواسطة السيرة له مؤمّناً، وهو أوّل الكلام، لولا الجواب الأوّل، وما أجبناه سابقاً كما لا يخفى على المتأمّل.
وأمّا الجواب الثالث: وهو أنّا لو أغمضنا عن ذلك وقلنا بأنّ مفاد الآيات حكمٌ مولويّ، وهو حرمة العمل بغير العلم، نقول: إنّ السيرة حاكمة على الآيات؛ لأنّ العمل بالحُجج العقلائيّة القائمة على العمل بها سيرة العقلاء، لا يكون عملًا بغير