لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٤ - نظرية الشيخ الأنصاري حول جريان الاحتياط
باعتبار الاصول النافية للتكليف في موارد الشكّ كما اعترف به، فتكون التكاليف في المشكوكات موهومة ولو من حيث الأثر، فإنّ الظنّ باعتبار الطريق وإن لم يلازم الظنّ بالواقع، إلّاأنّه يلازم الظنّ بالخروج عن عهدة الواقع عند العمل به، فيكون التكليف في مورد الأصل النافي له، الذي فرض الظنّ باعتباره بسبب قيام الإجماع الظنّي على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات موهوناً من حيث الأثر، والمفروض عدم وجوب الاحتياط في الموهومات، فتأمّل.
فبنفس المقدّمة الثالثة يثبت اعتبار الظنّ بالطريق بمقتضى الإجماع الظنّي ولا نحتاج إلى المقدّمة الرابعة.
ولعلّه لذلك ضرب على قوله: (قلت مسألة حجّية الظنّ موقوف على هذه المسألة .. إلى آخره)، وأبدله على ما في النسخ المصحّحة بقوله: (مرجع الإجماع قطعيّاً وظنيّاً على الرجوع في المشكوكات إلى الاصول، هو الإجماع على وجود الحجّية الكافية في المسائل التي انسدّ فيها باب العلم، حتّى تكون المسائل الخالية عنها موارد للُاصول، ومرجع هذا إلى دعوى الإجماع على حجّية الظنّ بعد الانسداد)، انتهى كلام الشيخ.
ثمّ قال النائيني: وهذا الكلام وإن لم يكن منه قدس سره، بل هو لبعض الأعاظم من تلامذته، وهو السيّد الكبير الشيرازي قدس سره، إلّاأنّ المحكيّ أنّ ذلك كان مرضيّاً للشيخ قدس سره وأمضاه، فيكرّر بعد ذلك ما ذكره سابقاً)، انتهى كلام النائيني [١].
أقول: لا يخفى ما في كلام المحقّق المزبور من الإشكال، لوضوح أنّه بعدما عرفت من وجود الإجماع على حجّية العمل بالظنّ أو هو مع الشكّ، إلّاأنّه كان
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٢٦٨.