لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٢ - البحث عن الأخبار التي استدل بها على وجوب الاحتياط
الذي قرّرناه في الإشكال الأوّل.
التقرير الثالث: هو أن يقال إنّ العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام تكون على ثلاثة أقسام:
تارةً: تكون مقوّمة للموضوع، وهو مثل حكم جواز التقليد المتعلّق بالعالم، حيث إنّ العلم قطعاً يكون من مقوّمات الحكم، يعني لو صار العالم جاهلًا فلا يجوز تقليده بواسطة الاستصحاب.
واخرى: يعلم خلاف ذلك، مثل ما لو تعلّق حكمٌ على عنوانٍ يعلمحالهكذلك، مثل مالو قال: (أكرمهذا القائم)، حيث نعلمأنّ القيام والجلوس يكون من الحالات، ولا يكون دخيلًا في الموضوعيّة، فيستصحب قطعاً لو شكّ في تحقّقه وعدمه.
وثالثة: يشكّ فيه، مثل التغيّر الذي جعله موضوعاً للحكم بالنجاسة، فبعد زواله يشكّ في بقاء النجاسة لعدم العلم بكون التغيّر مقوّماً لها، أو كان من الحالات، ولا يجري الاستصحاب في هذا القسم أيضاً كما لا يجري في القسم الأوّل، إذ مع الشكّ في بقاء الموضوع لم يُحرز اتّحاد القضيّتين، فلم يُحرز صدق نقض اليقين بالشكّ ليرفع اليد عن الحكم السابق، ليكون التمسّك بأدلّة الاستصحاب من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة.
وما نحن فيه يحتمل أن يكون من هذا القبيل؛ لأنّ عدم البلوغ إمّا مقوّمٌ للحكم بعدم التكليف والمنع قطعاً، أو يُشكّ فيه بأنّه مأخوذ موضوعاً ومقوّماً، أو يكون من الحالات حتّى يستصحب، فإجرائه هنا يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة، والثابت أنّه ليس بحجيّة.