لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٩ - البحث عن بقية فقرات حديث الرفع
الإنسان وليس أمراً غير اختياري كما زعمه الفيروزآبادي، غاية الفرق بين هذه الامّة وبين سائر الامم وهو احتساب وجوده حزازةً ومن أعمالهم السيّئة، بخلاف هذه الامّة حيث لم يحتسبه الشارع من السيّئات، ويؤيّد ذلك الأخبار الدالّة على احتساب من هَمّ إلى حسنةٍ ولم يفعلها من حسناته، بخلاف مَن هَمَّ إلى سيّئةٍ ولم يفعلها، بل حتّى لو فعلها يُمهل إلى ساعةٍ أو أزيد ثمّ يُكتب.
وعليه، فلا بأس أن يعدّ وجود هذه الصفة من صفات النفس الوجوديّة المبغوضة عند اللَّه سبحانه، إلّاأنّه لا يحتسب ولا يكتب ما لم يُظهر المكلّف أثره، وعليه يمكن حمله على ذلك ما روي:
«ثلاثةٌ لا يَسلمُ منها أحدٌ: الطيرة والحسد والظنّ.
قيل: فما نَصنع؟ قال: إذا تطيّرت فامّ، وإذا حَسَدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تُحقّق».
أقول: ونحن نزيد من باب ذكر الاحتمال بأنّ المراد من رفع الحسد، هو رفع أثره عمّن يقع عليه الحسد من الحاسد، أي يمنع اللَّه أثره عنه، ويُسلّمه عن ما يقصده الحاسد، ووقوع هذا الحسد ثابتٌ حتّى للأنبياء والأولياء، ولعلّ هذا هو المراد في الحديث الذي نقله الصدوق في «الخصال» في باب الثلاثيات بسند رفعه إلى أبي عبد اللَّه ٧، قال:
«ثلاث لم يَعر منها نبيٌّ فمن دونه: الطيرة، والحسد، والتفكّر في الوسوسة في الخلق».
ثمّ ذكر الصدوق في تفسيره في الحسد بأنّ المراد منه هو أن لا يحسد، لا أن