لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
فإنّ كلّ واحدٍ من المكلّفين لا يمكن له الوصول إلى المعصوم في كلّ وقت.
ولكن قضيّة العمل بالخبر الواحد ليس من القسم الأوّل، بل يكون من القسم الثاني، فيصحّ أن يطلق عليه وجود السيرة، كما يصحّ أن يطلق وجود الطريقة المألوفة العقلائيّة، وحيث لم يردع عنه الشارع، لأنّه لو كان لبان، ولوصلَ إلينا كما وصل إلينا منعه عن العمل بالقياس، مع أنّ العامل بالقياس أقلّ من العمل بخبر الثقة بكثير، وقد بلغت الروايات المانعة عن العمل بالقياس إلى خمسمائة رواية تقريباً، ولم تصل إلينا في المنع عن العمل بخبر الثقة رواية واحدة، فيُستكشف من ذلك كشفاً قطعيّاً أنّ الشارع قد أمضى سيرة العقلاء في العمل بخبر الثقة، ومثل هذه السيرة العقلائيّة والطريقة المألوفة حجّة بلا إشكال، بل هي العمدة في حجّية الخبر الثقة، لأنّ الاتّكال عليه، والاعتماد على الخبر الثقة في محاوراتهم مسلّم، بل على ذلك يدور رحى نظامهم ومعاشهم.
بل يمكن أن يُقال: إنّ الأخبار الكثيرة المتكفّلة لبيان جواز العمل بخبر الثقة من الطوائف المتقدّمة كانت كلّها إمضاءً لما عليه بناء العقلاء، وليست في مقام تأسيس جواز العمل به، لوضوح أنّ الشارع ليس له طريقٌ مخصوص في تبليغ أوامره ونواهيه، غير ما هو الطريق الجاري بين الموالي والعبيد العرفيّة، من دون أن يكون له طريق مخترعٌ، وحال الخبر الموثوق به عند المواليو العبيد حال وجود الحجّة في جواز الركون إليه، والإلزام والالتزام به في مقام المحاجّة والمخاصمة.
وبالجملة: ظهر من جميع ما ذكرنا، صحّة دعوى قيام السيرة من المسلمين بما هم مسلمون، والطريقة المألوفة بما هم عقلاء على العمل بخبر الثقة، من دون أن ترجع السيرة إلى الطريقة المذكورة كما وقع في كلام المحقّق النائيني، حيث قال