لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٧ - البحث عن دلالة الاستصحاب على البراءة
أو إيجاب احتياط أو غيرهما، كان مورداً لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان، ولا مجال فيه لجريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.
أقول: وممّا ذكرنا ظهر عدم كون وجوب دفع الضرر المحتمل هنا إرشاديّاً أيضاً، لعدم احتمال العقاب مع وجود التكليف واقعاً بواسطة وجود قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فمع عدم احتمال وجود العقاب، فلا وجه لإرشاد العقل بتحصيل المؤمّن كما لا يخفى.
نعم، في الموردين الآخرين من أطراف العلم الإجمالي، أو الشبهة الحُكميّة قبل الفحص، يصحّ فيهما فرض إرشاديّة حكم العقل لعدم جريان قاعدة القبح.
أمّا الوجوب الغيري: وهو أيضاً غير موجود، لأنّ الوجوب الغيري المترشّح عن الوجوب واجبٌ نفسي، يتوقّف وجوده على ذلك الشيء، وليس في المقام واجبٌ متوقّف على دفع العقاب الأخروي يترشّح الوجوب منه إليه، لا في فرض
تحقّق الحكم واقعاً، ولا في فرض عدمه:
فأمّا الأوّل: فلأنّه ليس هناك إلّاتكليفٌ واحدٌ وليس متوقّفاً على رفع العقاب، بل رفع العقاب يحصل بامتثاله، وهو من آثاره العقليّة.
وأمّا في فرض عدم تحقّقه: فالتوقّف منتفٍ بانتفاء موضوعه كما هو ظاهر.
هذا كلّه إنّما كان فيما إذا فُرض الضرر المحتمل وهو العقاب الأخروي.
وأمّا إذا اريد من الضرر هو الدنيوي:
فيرد عليه أوّلًا: بالمنع عن صغراه، إذ لا ملازمة بين مقطوع الحرمة، وبين الضرر الدنيوي، فضلًا عن احتماله، إذ ربّما يكون الحرام مشتملًا على المنفعة