لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
حكومةً أو وروداً، لأنّ العلم المنفيّ في الآية إن كان هو الأعمّ من الواقعي والتعبّدي فيكون خروجه بالورود، وإن كان المراد من العلم فيها هو الواقعي فقط، ليكون إلحاق ذلك بالعلم تعبّديّاً، فخروجه حينئذٍ يكون بالحكومة بصورة التوسعة في موضوع الدليل المحكوم، كما قد يكون بصورة التضيّق في بعض الموارد.
أقول: لكن هذا الجواب يصحّ على فرض صدق العلم عرفاً بما يحصل من السيرة أوّلًا، وأن يكون لسان الدليل الحاكم ناظراً إلى دليل المحكوم ولو بالعَرَض ثانياً، وليس الأمر هنا كذلك، فالالتزام بهذا الجواب مشكل.
ورابعاً: بأن يُقال إنّ الآيات لو كانت رادعة وشاملة للسيرة ردعاً، لزم من جواز التمسّكبالآيات عدم جوازه، لأنّها لو كانت معناها عدم جواز العمل بمطلق الظنّ أو بغير العلم لشملت نفسها أيضاً، لأنّ دلالة الآيات ليست إلّابالظواهر، وهي لا تفيد إلّاالظنّ، فلسان الآيات بصورة القضايا الحقيقيّة الثابت فيها الحكم لموضوعاتها، كلّما حُقّقت في موطنها، ومنه العمل بالظنّ بالتمسّك بهذه الآيات.
لا يُقال: إنّ الإشكال نشأ عن شمول الآيات لنفسها، فمع فرض عدم شمولها لأنفسها من جهة لزوم المحال يثبت الرادعيّة لها.
لأنّا نقول: لا شكّ أنّ هذه الآية إنّما نزلت لأجل الإفادة والاستفادة حتّى تأخذ الامّة بمضمونها، كما لا شكّ في أنّ العمل بظاهرها ليس إلّاعملًا بالظنّ وبغير العلم، وحينئذٍ لا يخلو: إمّا أنّ المتكلّم يكون قد اعتمد في بيان مراده على مفروغيّة حجّية الظواهر الظنيّة فهو المطلوب.
أو اتّكل على شمولها لنفسها، فهذا مستلزمٌ لحصول المُحال.
ولا أظنّ أحداً يتفوّه بالثاني، لأنّه خارج عن المتفاهم العرفي، والطريقة