لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٠ - بيان الوجوه الدالة على حجية الظن على نحو الكشف
الوجه الثاني من وجوه التعميم:
هو المحكيّ عن بعض الأعلام من أنّ القاعدة وإن كانت تقتضي الاقتصار على مظنون الاعتبار، إذا كان وافياً بمعظم الأحكام، إلّاأنّه يُعلم إجمالًا أنّ في مشكوك الاعتبار وموهومه مقيّدات ومخصّصات لمظنون الاعتبار، فيجبُ العمل بالجميع، إذ نقول إنّ في ظواهر مشكوك الاعتبار موارد كثيرة نعلم إجمالًا بعدم إرادة المعاني الظاهرة منها، والكاشف عن ذلك ظنّاً هي الأمارات الموهومة الاعتبار فنعمل بتلك الأمارات، ثمّ نعمل بباقي أفراد موهوم الاعتبار بالإجماع المركّب، حيث أنّ أحداً لم يفرّق بين الشهرة المعارضة للخبر الحَسَن بالعموم والخصوص، وبين غير المعارض له، بل هو بالأولويّة كما عرفت، ومثل هذا الكلام والإجماع المركّب جارٍ في المشكوك قبل ذلك أيضاً.
أورد عليه المحقّق النائيني قدس سره أوّلًا: بمنع العلم الإجمالي.
وفيه: إنّه رحمه الله لم يذكر وجهه، مع أنّ الأدلّة بحسب الغالب مشتملة على عدد من الإطلاقات والعمومات التي نعلم بحسب الغالب عدم بقاء نوعهما على إطلاقها وعمومها، فدعوى المنع لمثل هذا العلم الإجمالي دعوى خالية عن المثبت.
وأورد ثانياً: إنّه يلزم الاقتصار على الأخذ بالمشكوكات أو الموهومات التي تكون كاشفة عن المرادات في مظنون الاعتبار، ولا موجب للأخذ بجميع المشكوكات والموهومات، فهذا الوجه لا يقتضي تعميم النتيجة إلى كلّ ظنّ، انتهى كلامه [١].
أقول: وأصل هذا الجواب منقول عن الشيخ قدس سره، ولكن كان المفروض أن
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣١٩.