لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٠ - البحث عن دلالة التكليف بما لا يُطاق على البراءة
بلا بيانٍ وحجّة، من دون وجود فرق بين كون البيان لم يأت رأساً من أصله، أو ذكر ولكن لم يبلغ المكلّف؛ إمّا لقصورٍ من ناحية المولى في إيصاله، أو لأسباب خارجيّة منعت عن الوصول إليه.
أمّا المحقّق النائيني فقد تحدّث عن ملاك الفرق بينهما- بعد ذكر توهّم كون الملاك هو البيان الواقعي- بقوله:
(إنّه فاسدٌ، فإنّ العقل وإن استقلّ بقبح العقاب مع عدم البيان الواقعي، إلّاأنّ استقلاله بذلك لمكان أنّ مبادئ الإرادة الآمريّة بعدُ لم تتمّ، فلا إرادة في الواقع، ومع عدم الإرادة لا مقتضى لاستحقاق العقاب، لأنّه لم يحصل تفويتٌ لمراد المولى واقعاً بخلاف البيان الغير الواصل، فإنّه وإن لم يحصل مراد المولى، وفات مطلوبه واقعاً، إلّاأنّ فواته لم يستند إلى المكلّف بعد إعمال وظيفته، بل فواته:
إمّا أن يكون من قبل المولى إذا لم يستوفي مراده ببيان يمكن وصول التعبّد إليه عادةً.
وإمّا أن يكون لبعض الأسباب التي توجبُ اختفاء مراد المولىعن المكلّف.
وعلى كلّ تقديرٍ، لا يُستند الفوات إلى العبد، فلأجل ذلك يستقلُّ العقل بقبح مؤاخذته، فمناط حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان واقعي، غير مناط حكمه بقبح العقاب من غير بيان واصل إلى المكلّف)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: ولا يخفى أنّ التركيز على خصوص لفظ البيان ربما يُوهم أنّ المراد هو خصوص الواصل إلى المكلّف وفهمه وعلمه به، لأنّه لو وصل إليه ولكن لم
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣٦٥.