لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٨ - البحث عن دلالة حديث الجهالة على البراءة
يحكم بذلك بما أنّه لم يرد فيه نهيٌ لا بعنوان كونه مجهول الحرمة ومشكوكها، والذي يفيدنا هو الثاني دون الأوّل.
ثمّ ناقش ثانياً: بأنّه لا يتفاوت فيما هو المهمّ من الحكم بالإباحة في مجهول الحرمة، سواء كان وجه الحكم بذلك هو كونه مجهول الحرمة أو لم يرد فيه نهيٌ.
وأجاب عنه: بأنّه يظهر أثر التفاوت بينهما فيما إذا كان قد ورد نهيٌ فيزمانٍ، وإباحةٌ في آخر، ثمّ اشتبه المتقدّم منهما والمتأخّر، حيث إنّه لو كان ملاك الحكم بالإباحة هو مجهول الحرمة، لجرى ذلك في هذا الفرض، بخلاف ما لو كان الأصل هو أنّه لم يرد فيه نهي، حيث إنّه لا يجري في المفروض، للعلم الإجمالي بوجود النهي والترخيص فيه.
ثمّ ناقش فيه ثالثاً: بإمكان جريان عدم الفصل في المشتبه بين الصورتين، ليتمّ الاستدلال فيجري البراءة فيه.
وأجاب عنه: بأنّ عدم القول بالفصل إنّما يثبت فيما إذا كان المُثبِت هو الدليل الاجتهادي، لا الأصل كما في المقام؛ لأنّ إثبات حكم في المشتبه في المقام كان بمعونة، فلا يجري عدم القول بالفصل.
ثمّ أمرَ رحمه الله بالتفهّم، ولعلّ وجهه على ما قيل بأنّ هنا ليس إثبات الحكم بالأصل، بل بالدليل، لأنّ أصالة عدم الورود يثبت وينقّح موضوع الدليل، وأمّا أنّ حكمه هو الإباحة، فإنّه يثبت بواسطة دليل: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي».
أقول: ما اجيب في وجه التفهّم صحيحٌ على مسلك صاحب «الكفاية»، حيث