لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
الدليل الثالث على حجّية الخبر الواحد
أقول: الثالث من أدلّة المثبتين لحجّية خبر الواحد، هو الإجماع، وتقريره من وجوه:
الوجه الأوّل: أن يكون المراد منه الإجماع المنقول من الشيخ الطوسي رحمه الله على حجّية خبر الواحد.
وفيه: أنّه لا يمكن إثبات المسألة به:
أوّلًا: أثبتنا سابقاً في بحث الإجماع أنّ الإجماع المنقول ليس حجّة.
وثانياً: على فرض التسليم في ذلك، لكن نقول بأنّ إحراز حجّيته لا يكون إلّا بواسطة الخبر الواحد، برغم أنّه في نفسه محلّ البحث، فما دام لم يثبت حجّية الخبر الواحد لولا هذا الإجماع، لا يمكن إثبات حجيّته بواسطة ما كان حجيّته مشكوكة، وهو الخبر الواحد.
وثالثاً: بما قد عرفت منّا سابقاً من عدم وجود الملازمة بين حجّية الخبر الواحد، وحجيّة إجماع المنقول، لأنّ ما يثبت حجيّة الخبر الواحد إنّما يثبت حجيّته بالنسبة إلى الخبر المستند إلى أمرٍ حسّي، لا أمرٍ حدسي كالإجماع، وعليه فمثل هذا القسم منه لا يُسمن ولا يُغني عن الجوع في المسألة.
الوجه الثاني: دعوى قيام الإجماع القولي، وهو عبارة عن اتّفاق أرباب الفتوى على الفتوى بحكمٍ فرعي أو اصولي، وطريق إحرازه هو التتبّع في أقوالهم المذكورة فيكتبهمو رسائلهم، فهذا القسممن الإجماع يسمّى بالإجماع المحصّل؛ لأنّه:
تارةً: يفرض اتّفاق جميع العلماء وكافّتهم حتّى من السيّد وأتباعه بالفعل.