لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
في فوائده: (فمن المحتمل قريباً رجوع سيرة المسلمين إلى طريقة العقلاء)، ليصحّ ما أُورد عليه المحقّق الخميني قدس سره في تهذيبه بأنّه إن كانت مستقلّة بما هم مسلمون فلِمَ ترجع إلى الطريقة، وإلّا كانت مع الطريقة واحدة.
ولكن بعد التأمّل والدقّة لا يبعد دعوى كونهما شيئاً واحداً؛ لأنّ العمل بخبر الثقة عند المسلمين ليس بما هم مسلمون، بعدما عرفت من عدم وجود تأسيس من ناحية الشارع في أصل ذلك، ومن هنا يظهر عدم صحّة إرجاع القسم الأوّل من السيرة في الامور التوقيفيّة إلى الطريقة من جهة العمل، لعدم وجود أصله عند العقلاء حتّى يستكشف من ذلك طريقتهم فيه، بخلاف القسم الثاني كما لا يخفى.
بقي هنا توهّم إشكال
قد يقال: إنّ السيرة والطريقة تكون حجّة إذا لم يرد من الشارع شاهدٌ ودليل على ردعها، بل لو احتمل ثبوت الردع عنها لما أمكن القول بحجيّتها، فلابدّ في إثباتها من إثبات عدم الردع عنه، مع أنّه مشكلٌ بالنظر إلى الآيات الناهية عن العمل بالظنّ وبما وراء العلم، إذ من المعلوم أنّ وجود السيرة والطريقة على ذلك لا يوجب العلم بالحجيّة لخبر الثقة شرعاً، غايته تحصيل الظنّ بذلك، فيكون داخلًا تحت عموم المنع في الآيات، هذا.
أقول: قد اجيب عن هذا الإشكال بأجوبة، قد مضى في الجملة بعضها في السابق عند البحث عن استدلال النافين بالآيات، ولكن المقام هو مورد بحثه تفصيلًا، فنقول:
نعم، صرّح المحقّق النائيني في فوائده من التفصيل في الطريقة بالفرق بين الامور الاعتباريّة كالمعاملات، حيث لا يبعد القول بالحاجة إلى الإمضاء من