لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤ - فيما يرفعه حديث الرفع
كما أنّه لا يشمل الجهل بالحكم، وكذا الخطأ والنسيان عن تقصير منالمكلّف، وكذلك الاضطرار ونحوه، إذ لا يأبى العقل حينئذٍ عن فعليّة التكليف واستحقاق العقوبة على المخالفة.
نعم، لو بلغ التحفّظ عن الوقوع في الامور المزبورة إلى حدّ الحرج، يشمله حديث الرفع؛ لأنّ وضع التكليف حينئذٍ خلاف الامتنان، فكان حديث الرفع من هذه الجهة نظير حديث نفي الضرر الوارد في مقام الإرفاق بالامّة، الغير الشامل للمقدم على الضرر، ولذلك تراهم يفرّقون في أبواب المعاملات بين المُقْدِم على الضرر كمورد الإقدام على المعاملة مع العلم بالغبن، وبين غيره، حيث يتمسّكون بنفي الضرر على نفي لزوم المعاملة الغبنيّة في الثاني دون الأوّل، مع أنّ في نفي اللّزوم كمال المنّة على المُقْدِم في الأوّل أيضاً.
وممّا ذكرنا من ورود الحديث في مقامالامتنان علىالامّة، يظهر اختصاص المرفوع أيضاً بالآثار التي لا يلزم من رفعها خلاف الإرفاق على المكلّف، فما لا يكون كذلك، لا يشمله حديث الرفع، كما في الشرائط الراجعة إلى أصل التكليف كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ونحوها، حيث لا يجري فيها حديث الرفع لاقتضاء رفع الشرطيّة فيها لوضع التكليف على المكلّف، وهذا خلاف الإرفاق في حقّه، بخلاف شرائط الواجب، فإنّه يجري فيه حديث الرفع كما سنشير إليها.
كما أنّه لو كان رفع التكليف عن شخصٍ موجباً لضيق الآخر، لا يجري فيه حديث الرفع)، انتهى كلامه [١].
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢١٢.