لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧ - الأمر الرابع في أن المرفوع هو الحكم الواقعي أو الظاهري؟
الأمر الرابع: في أنّ المرفوع هو الحكم الواقعي أو الظاهري؟
أقول: يدور البحث في المقام عن أنّ الرفع في ما لا يعلمون هل هو الحكم الواقعي في البين، أو أنّ المرفوع عبارة عن الحكم الظاهري، وهو إيجاب الاحتياط والتحفّظ في مشتبه الحرمة؟
فقد اختلف فيه كلمات الأصحاب:
أمّا الشيخ الأنصاري: فقد ذهب إلى الثاني كما هو ظاهر كلامه حيث يقول:
(وحينئذٍ فنقول: معنى رفع أثر التحريم في (ما لا يعلمون) عدم إيجاب الاحتياط والتحفّظ فيه، حتّى يلزمه ترتّب العقاب إذا أفضى ترك التحفّظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي، وكذلك الكلام في رفع أثر النسيان والخطأ، فإنّ مرجعه إلى عدم إيجاب التحفّظ عليه، وإلّا فليس في التكاليف ما يعمّ صورة النسيان لقبح تكليف الغافل.
والحاصل: أنّ المرتفع في (ما لايعلمون) وأشباهه ممّا لايشمله أدلّةالتكليف، هو إيجابالتحفّظ على وجهٍلايقع فيمخالفة الحرام الواقعي)، انتهىمحلّ الحاجة [١].
أقول: بل هو الظاهر من كلام المحقّق الخراساني في «الكفاية» والحاشية، وكذلك هو المستفاد من كلام المحقّق الحكيم في حقائقه، والعراقي في حاشيته الثانية، خلافاً للنائيني والخوئي رحمهما الله حيث اختارا الأوّل، ونحن نتعرّض للقول الأخير، لكونه أوفى في ذلك عن غيره، وإن كان كلام استاذه النائيني أوضح بياناً
[١] فرائد الاصول للشيخ: ص ١٩٧.