لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - البحث عن حكم الظن في المسائل الاعتقادية
وبالجملة: يظهر ممّا ذكرناه حكم سائر الجهات الراجعة إلى معرفة اللَّه مثل صفاته الجلاليّة والكماليّة.
الجهة الثالثة: وهي أنّه بعدما وجب تحصيل المعرفة بالواجب تعالى وبوسائط نعمه، يجب بحكم العقل الاعتقاد وعقد القلب والانقياد له سبحانه، لكونه أيضاً من مراتب أداء شكره الواجب عليه، والظاهر أنّ وجوب ذلك أيضاً يكون مثل وجوب أصل المعرفة واجباً مطلقاً غير مشروطٍ بحصول العلم من الخارج، فيجب عليه حينئذٍ تحصيل العلم مقدّمةً للانقياد الواجب، ثمّ استفادة وجوب المعرفة من قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ ...) الآية، ومن الحديث النبويّ ٦: «ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس» بأن تكون الأفضليّة في الوجوب، خصوصاً مع ملاحظة وجوب الصلاة وآية النفر: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) الآية، لوجوب المعرفة مع ملاحظة الرواية التي استشهد الإمام ٧ خلالها بهذه الآية الشريفة لوجوب معرفة الإمام اللّاحق بعد موت الإمامٍ السابق، وحديث عمومات وجوب التفقّه وطلب العلم، الشامل بعمومها لمثل المعرفة على فرض، فإنّه مع تسليم دلالة جميعها على أصل وجوب المعرفة، لا يدلّ على بيان ما هو الواجب، بل القول بإطلاقها في جميع ما يجب مشكلٌ، كما أشار إليه صاحب «الكفاية» مع ما عرفت أنّ أمثال ذلك من الأدلّة يفيد لمن يعتقد باللَّه عزّ وجلّ دون من لا يعتقد به ويُنكر وجوده، كما هو واضح.
أقول: بعد هذه المقدّمة يصل الدور إلى البحث عن مقدار هذا الواجب.
والتحقيق: عرفت مقدار الواجب من معرفة اللَّه وصفاته الجلاليّة والجماليّة ومعرفة أنبيائه ورُسُله وحُجَجه، والحشر والنشر، والمعاد الجسماني، وأمّا ما عدا