لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥ - البحث عن مدلول آیة الکتمان
[الجزء الخامس]
البحث عن مدلول آية الكتمان
الآية الثالثة من الآيات التي تمسّك بها المثبت لحجيّة خبر الواحد، هي آية الكتمان، وهي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ) [١].
أقول: وتقريب الاستدلال بها نظير ما ذكر في آية النفر، بدعوى الملازمة بين حرمة الكتمان ووجوب القبول عند الإظهار والعمل، وإلّا لزم كون تحريم الكتمان لغواً، نظير ما حكموا بوجوب قبول خبر المرأة وحجيّته عند إخبارها عن الحمل وعدمه، فقد التزموا بوجوب القبول لخبرها بواسطة هذه الملازمة في آية حرمة الكتمان في حقّهنّ، كما وقد استفيد وجوب قبول شهادة الشاهد بعد الإقامة من آية وجوب إقامة الشهادة.
أورد عليها الشيخ الأعظم: بالإيرادين الأولين في آية النفر:
الأوّل: بسكوتها وعدم التعرّض فيها لوجوب القبول وإن لم يحصل العلم عقيب الإظهار.
وثانياً: اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالامور الواقعيّة التي تحرم كتمانها، ويجب إظهارها، فليس المقصود في الآية إلّابيان وجوب إظهار الحقّ، لا وجوب قبول خبره تعبّداً، ووجوب العمل بقوله، وإن لم يطابق الحقّ كما يشهد لذلك مورد الآية، وهو كتمان اليهود لعلامات النبيّ ٦ بعدما بيّن اللَّه لهم ذلك في
[١] سورة البقرة: الآية ١٥٩.