لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧١ - بيان إيراد آخر من الشيخ الأنصاري حول جريان استصحاب البراءة
وإنّماالمحتمل فيه عدمالتكليف فيالمورد القابل له، فلا معنى للتمسّك بالاستصحاب.
وبعبارة اخرى: العدم الثابت قبل البلوغ عدمٌ محمولي وغيرُ منتسبٍ إلى الشارع، والعدم بعد البلوغ عدمٌ نعتي منتسبٌ إلى الشارع، وإثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي مبنيٌ على القول بالأصل المثبت، ولا نقول به.
فأجاب عنه سيّدنا الخوئي أوّلًا: بأنّ عدم التكليف في الصبي غير المميّز وإن كان كما ذكره، إلّاأنّه ليس كذلك في المميّز، بل هو عدم التكليف في موردٍ قابلٍ له، وإنّما رفعه الشارع عنه امتناناً.
وثانياً: أنّ العدم المتيقّن وإن كان أزليّاً غير منتسبٍ إلى الشارع، إلّاأنّه يثبت انتسابه إليه بنفس الاستصحاب، فإنّ الانتساب من الآثار المترتّبة على نفس الاستصحاب، لا من آثار المستصحب، ليكون إثباته بالاستصحاب مبنيّاً على القول بالأصل المثبت، وسنذكر في بحث الاستصحاب أنّ اللّوازم التي لا تثبت بالاستصحاب، إنّما هي اللّوازم العقليّة أو العاديّة للمستصحب، وأمّا اللّوازم الفعليّة لنفس الاستصحاب فهيتترتّب عليه، إذ الاستصحاب بعد جريانه محرَزٌ بالوجدان، فتترتّب آثاره ولوازمه عليه، عقليّةً كانت أو شرعيّة)، انتهى كلامه [١].
ونزيد عليه جواباً ثالثاً: وهو أنّ عدم التكليف المتعلّق بحال الصبا لايكون حاله أسوء من عدم التكليف المرتبط بما قبل وجود المكلّف، فإذا أجزنا جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة في مثله، فجريانه في مثل حال قبل البلوغ والتمييز يكون بطريقٍ أولى، ولعلّ السرّ فيه أنّ المستصحب ليس إلّاملاحظة نفس
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٩٤.