لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٢ - آية البيان
وثانياً: أنّه لو سلّمنا كونه إخباراً لما مضى في حقّ الامم السابقة، ولكن نقول مع ذلك إنّه يكون في مقامٍ يباين شأنيّة اللَّه تبارك وتعالى، لا خصوص الإخبار عنه من دون شأنه، كما نشاهد في مشابه هذه الجملة، مثل قوله تعالى: (مَا كُنَّا ظَالِمِينَ) و(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) وأمثال ذلك في القرآن كثيرة.
فبعد تسليم، ذلك نقول: حينئذٍ نفهم عدم الفرق في الشأنيّة بين الامم السابقة أو اللّاحقة، وعدم اختصاص ذلك بقومٍ دون قوم، ولا بعذابٍ دون عذاب، بل المراد أنّ التعذيب قبل البيان لا يليق به تعالى، ولا يناسب حِكمته وعَدله، فلا يبقى حينئذٍ فرقٌ بين الدنيوي والأُخروي.
وثالثاً: أنّه إذا فرض دلالة الآية على نفي العذاب الدنيوي عند عدم تماميّة البيان؛ فتدلّ بالأولويّة القطعيّة على نفي العذاب الأخروي، لكونه منقطعاً غير دائم، إذ هو أشدّ منه بمراتب، فإذا انتفى الأضعف منه بمقتضى عدالته قبل تماميّة البيان، فمثل الأشديّة تنتفي قطعاً، وهو المطلوب.
ورابعاً: إذا نظرنا إلى الآية بما قبلها وبعدها تطمئنّ النفس بعدم اختصاصها بالامم السابقة، ولا بالعذاب الدنيوي فقط، إذ الوارد في صدر الآية أنّه تعالى بعد ذكره حشر الإنسان مع كتابه، والأمر بقرائته، يقول عزّ وجلّ: (مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) [١].
[١] سورة الإسراء: الآية ١٥ و ١٦.