لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠١ - البحث عن مدلول حديث السعة
الحمير المشتبه تحت عموم الحِلّ كما لا يخفى.
وقد أورد عليه الشيخ: بأنّ الظاهر من القيد المذكور في الحديث هو قوله:
«كلّ شيء فيه حلال وحرام»، أنّه المَنشأ للاشتباه في المشتبه، وأنّه الموجب للشكّ فيه، فيحكم بحليّته ظاهراً، وهذا ممّا لا ينطبق على ما إذا علم أنّه في اللّحم مثلًا حلالٌ كلحم الغنم، وحرامٌ كلحم الخنزير، ومشتبهٌ كلحم الحمير، فإنّ وجود الغنم والخنزير في اللّحم ممّا لا مدخل له في الشكّ في حليّة لحم الحمير أصلًا، ولا في الحكم بحليّته ظاهراً أبداً، هذا بخلاف ما إذا شكّ في اللّحم المردّد بين لحم الغنم والخنزير بنحو الشبهة الموضوعيّة، فيكون وجود القسمين في اللّحم هو المَنشأ للشكّ فيه، والموجب للحكم بحليّته ظاهراً.
أقول: ولكن الإنصاف بعد الدقّة والتأمّل، إنّه قد تطمئنّ النفس إلى إمكان القول بالتعميم في مثل هذه الجملة، ولا يرد عليه ما أورد عليه:
أوّلًا: إنّ الروايات المشتملة على هذه الجملة، وإن كانت مختلفة، فإنّ في رواية عبد اللَّه بن سنان وحسين بن أبي غندر قد ذكرت هذه الجملة من دون ذكر حكم قبلها أو بعدها، بل ألقي بنحو قاعدة كليّة، هذا بخلاف الخبرين الآخرين لعبد اللَّه بن سليمان ومعاوية بن عمّار، حيث استعملت ذكر هذه الجملة في قضيّة الجُبُن، فذكر الإمام بعد سؤال الراوي عن حكم الجُبُنّ بجواب عام وهو قوله:
«سأخبرك في الجُبُنّ وغيره»، إذ المراد من غيره لا يبعد أن يكون هو تعميم ذلك في كلّ الشُّبهات، الأعمّ من الموضوعيّة والحكميّة، إذ لا وجه لاختصاص حكمه بالموضوعيّة فقط؛ لأنّ احتمال وجود خصوصيّة للجبن تخصّ الراوي دون غيره