لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢١ - الأمر الخامس في المصحح لحمل الرفع على التسعة حقيقة
وثانياً: إنّ هذا الجواب وإن سُلّم صحّته في الحديث، ولكن لا يصحّفيالآية، لصراحتها على أنّ ما كان ثابتاً على تلك الامم، وهو حمل الإصر عليهم ما هو مرفوع عن هذه الامّة، بإمكان أن يُقال بالمنع عن استقلال العقل بقبح المؤاخذة مع هذه الامور بقولٍ مطلق، فإنّ الخطأ والنسيان الصادرين من ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليها، وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون، مع إمكان الاحتياط، وكذا في التكليف الشاقّ الناشئ عن اختيار المكلّف، والمراد بما لا يطاق هو ما لا يطاق بحسب العادة المتعارفة، لا ما لايقدر عليه أصلًا عقلًا كالطيرانفي الهواء، مع إمكان أن يكون المراد من لا تُحمّلنا ما لا طاقة لنا به هو العذاب والعقوبة الأخرويّة.
وإن شئت الاطّلاع على ما يشمل ذلك، فانظر الحديث الطويل الذي رواه صاحب «الاحتجاج» [١] عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب :، قال حينما سأله اليهودي عن فضائل رسول اللَّه ٦ قال في حديثٍ، فقال ٦: «اللَّهُمَّ إذا أعطيتني ذلك فزدني، قال اللَّه تعالى له: سَل، قال: ربّنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا».
يعني بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا.
إلى أن قال: «وكانت الامم السابقة إذا أصابهم أذىً من نجاسة قَرَضوه من أجسادهم، وقد جعلتُ الماء لُامّتك طهوراً، فهذا من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امّتك» الحديث.
بل في «مجمع البحرين» في مادّة (قرض):
[١] الاحتجاج: ج ١/ ٣٢٨.