لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٠ - حجية الأمارات
أقول: وقيل في وجه الفرق بين هذا الوجه وما يتلوه من الوجه الثاني، وبين الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد، بأنّ دليل الانسداد يتوقّف أو يجري فيما إذا انسدّ باب العلم والعلمي في معظم الأحكام، هذا بخلاف هذين الوجهين حيث يجريان فيما إذا كان باب العلم مفتوحاً في المعظم، ولكن انسدّ في بابٍ واحد، وحصل الظنّ بالحكم فيه، فيكون الظنّ حجّة حينئذٍ بواسطة هذين الدليلين، ولا يجري فيه دليل الانسداد لانفتاح باب العلم في معظم الأحكام.
وأيضاً: ظهر ممّا ذكرناه آنفاً أنّ هذا الاستدلال مركّبٌ من صغرى وكبرى، فلابدّ من البحث في كلّ واحدٍ منهما، وبما أنّ الكبرى ممّا لا بحث فيه فنقدّم البحث عنها، ونقول:
لا إشكال في لزوم دفع الضرر المظنون عقلًا إذا كان الضرر المظنون هو العقاب الأخروي، بل يستقلّ العقل بالتحرّز عن الضرر المشكوك، بل الموهوم، فضلًا عن المظنون، ولذلك لا تكفي الإطاعة الظنيّة مع التمكّن من الإطاعة العلميّة، مع أنّ الضرر في الإطاعة الظنّية يكون موهوماً.
هذا بالنسبة إلى الكبرى ثابت ولا نقاش فيه، وإن خالف فيه الحاجبي، وقال بأنّ الاحتياط مستحسنٌ لا واجب إذا قلنا بالتحسين والتقبيح.
لكنّه فاسدٌ: لأنّه حكمٌ إلزامي أطبق العقلاء على الالتزام به في جميع أُمورهم، ويذمّون من يخالفه.
وأمّا الصغرى: وهي أنّ كلّ ظنّ بالحكم، ظنٌّ بالاستحقاق للعقوبة أو المفسدة، وهو ممنوعٌ أشدّ المنع.
بيان المنع: موقوفٌ على تقديم امور توجب تنقيح المطلب وتوضيحه،