لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٢ - بيان إيراد آخر من الشيخ الأنصاري حول جريان استصحاب البراءة
العدم، من دون ملاحظة ما به الإضافة، حتّى يكون في بعض الموارد غير قابل لذلك، وفي موارد اخرى قابلًا له حتّى يقال بالتفاوت بين الموردين، فلا يجري فيه الاستصحاب.
بيان الإيراد الثاني للمحقّق النائيني ومناقشته
الوجه الثالث من الإشكالات: هو ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره على ما هو المحكي عنه في «مصباح الاصول» وهو:
(أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون الأثر المطلوب مترتّباً على مجرّد الشكّ في الواقع، أو الأعمّ منه ومن الواقع، فلا مجال لجريان الاستصحاب مثلًا لو كان التشريع المحرّم عبارة عن إدخال ما لم يعلم أنّه من الدِّين في الدِّين أو الأعمّ منه، ومن إدخال ما ليس من الدِّين في الدِّين، فمجرّد الشكّ في كون شيء من الدِّين كافٍ في الحكم بحرمة إسناده إلى الشارع، فإجراء استصحاب عدم كونه من الدِّين، لإثبات حرمة الإسناد، تحصيلٌ للحاصل، بل من أردأ أنحانه، فإنّه من قبيل إحراز ما هو محرَزٌ بالوجدان بالتعبّد.
والمقام من هذا القبيل بعينه، إذ الأثر المرغوب من استصحاب عدمالتكليف قبل البلوغ، ليس إلّاعدم العقاب، وهذا مترتّبٌ على نفس الشكّ في التكليف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فلا نحتاج إلى إحراز عدم التكليف بالاستصحاب).
وأجاب عنه المحقّق الخوئي في «المصباح»: (بأنّ ما ذكر إنّما يتمّ لو كان الأثر مترتّباً على خصوص الشكّ، وأمّا إن كان الأثر أثراً للجامع بينه وبين الواقع، فلامانع من جريان الاستصحاب، إذ بجريانه يصل الواقع إلى المكلّف، ويرفع