لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٠ - في البحث عن الثمرة المترتبة على النزاع
من الاستحالة بالدور وصدق توقّف الشيء على نفسه متيناً، لأنّ أخذ الإطلاق في الأدلّة الواردة في الاحتياط للشمول في مثل المقام، يكون فرعإمكانه، والمفروض توقّف إمكانه على قصد ذلك الأمر، وهو الدور المحال بعينه.
وأمّا إن لم نعتبر في امتثال العبادات في مرحلة الاحتياط، إلّا كون العمل مضافاً إلى اللَّه وأمره، وإتيان قصده في مقام الامتثال، ولو فهمنا ذلك من دليل
خارجي من اجماع أو نصّ، فحينئذٍ إذا أتى بالعمل، وقَصَد الأمر الصادر من الشارع بالاحتياط المنطبق خارجاً بالفعل على إتيانه بذاته، مع قصد هذا الأمر الذي فهم اعتباره من دليلٍ آخر، غير نفس هذا الأمر، أو فهم من الأمر الواقعي، كان ذلك العمل مجزياً وكافياً ومصداقاً للعمل بالاحتياط في العبادات، حتّى ولو كان الأمر المتعلّق بالاحتياط بنفسه توصليّاً، إلّاأنّ العمل يصبح عباديّاً لأجل وجود هذه الشرائط، وهذا ليس بمستنكرٍ عند العقل، كما ذكره مقرّره في «مصباح الاصول» وأنّه لا يخلو ذلك عن وجهٍ.
ولكن قد عرفت إمكان الاحتياط في أصله بإتيان العمل بقصد احتمال الأمر الواقعي، وكفاية ذلك في عباديّة العمل، وعدم الحاجة إلى مثل هذه التعسّفات والتوجيهات المستصعبة كما لا يخفى.
أمّا المحقّق النائيني: فهو رحمه الله بعدما حكى الفتوى باستحباب العمل الذي يحتمل وجوبه، من غير تقييد إتيانه بداعي احتمال المطلوبيّة، قال:
(إنّه لا ينطبق على القواعد إلّاأن يكون نظير المشهور إلى مسألة التسامح في أدلّة السنن، وذلك على إطلاقه أيضاً لا يستقيم، فإنّ التسامح في أدلّة السنن